بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٥ - اعتراض على الاستدلال بروايات الوقوف عند الشبهة
يشمل موارد الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي، بينما أخبار التثليث تشمل الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي، و أخبار التثليث لا تشمل غير الشبهات الحكمية التحريمية، و حديث الرفع يشمل غير الشبهات الحكمية التحريمية. إذاً، فالنسبة بينهما عموم من وجه، و مقتضى الصناعة حينئذٍ أن يتعارضا و يتساقطا في مادة الاجتماع، و نرجع في مادة الاجتماع إلى العام الفوقاني، يعني: إلى الطائفة الأولى من أخبار الاحتياط، لأنّ حديث الرفع نسبته إلى الطائفة الأولى نسبة الأخص مطلقاً بناء على هذا التقدير، و نسبته إلى الثاني نسبة العام من وجه، فإذا تعارض بالعموم من وجه مع قبيله، رجعنا إلى العام الفوقاني المتمثل في الطائفة الأولى، و هذا ينتج وجوب الاحتياط في مادة الاجتماع، و هذا في صالح أخبار الاحتياط، هذا إذا بنينا على أنّ حديث الرفع، بحسب مدلوله، خاص لا يشمل الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي.
و أمّا إذا قلنا: بأنّه مطلق بحسب مدلوله يشمل كل الشبهات و إنّما نلتزم بالمخصصات له، و حينئذٍ يصير حديث الرفع في عرض و في مستوى الطائفة الأولى لأخبار الاحتياط، و طروّ المخصصات عليه لا يوجب تغيير النسبة، لأنّنا لا نقول: بانقلاب النسبة، لأنّ كلًا منها يشمل تمام الشبهات، و يكونان متعارضين بنحو التباين، إذاً، يتساقطان، و يرجع إلى الطائفة الثانية، و لا تكون ساقطة بالمعارضة، لأنّها أخص من حديث الرفع، و على هذا التقدير أيضاً صارت النتيجة مع صالح أخبار الاحتياط.
لكن على أيّ حال، هذا مجرد فرض، لأنّ الأصول الموضوعية لهذا الفرض لم تتم، هذا مضافاً إلى ما أشرنا إليه سابقاً من أنّ هذا