بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٣ - اعتراض على الاستدلال بروايات الوقوف عند الشبهة
المحصورة المقرونة بالعلم الإجمالي عن دليل البراءة، هل هو بمخصص متصل أو منفصل؟
ذهب بعض علمائنا إلى القول: بأنّ العقل يحكم بعدم جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي، و هذا المخصص، هل هو متصل، بحيث يكون قرينة ارتكازية متصلة، أو عقل نظري منفصل؟ فإن كان منفصلًا لبياً، فيحتاج إلى إعمال نظر في مقام التوصل إليه، و بناء على هذا، فالكلام فيه هو نفس الكلام في الشك قبل الفحص، إذاً، فتمام ما ذكرناه في النكتة الثانية يجري هنا، و إن فرضنا أنّ المخصص كان متصلًا كما اخترناه، كان الارتكاز العقلائي هو القاضي بعدم جواز جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي، حينئذٍ، هذه الأخصية مشروعة، لأنّها ليست مبنية على انقلاب النسبة، بل المخصص المتصل يحدّد العام من أول الأمر، لكن مع هذا، فإنّه هذه الأخصية لا توجب الأخصية المطلقة، و إنّما توجب الأخصيّة من وجه بناء على ما أشرنا إليه، من أنّ دليل الاحتياط أخص أيضاً من وجه من دليل البراءة، كما أنّ دليل البراءة أخص من دليل الاحتياط من وجه، لأنّه لا يشمل الشبهات الموضوعية، إمّا بدعوى وجود مخصّص متصل، لأنّ إجماع المسلمين و ارتكازهم يشكل قرينة متصلة كاتصالية ذاك الارتكاز، فيوجب عدم جواز إجراء الأصول في أطراف العلم الإجمالي، أو نقول: بأنّه كلاهما مخصص بمنفصل، و نبني على انقلاب النسبة، و حينئذٍ تكون النسبة بينهما العموم من وجه، فعلى كل حال، لم ننته إلى نتيجة تعيّن الرجوع إلى أخبار البراءة بملاك الأخصية.
نعم، في روايات البراءة، رواية الحجب تامة الدلالة، و صحيحة