بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٦ - اعتراض على الاستدلال بروايات الوقوف عند الشبهة
الأخص الذي هو وارد في الشبهات الحكمية التحريمية يوجد ما يساويه في دليل البراءة، من قبيل
: (كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي)،
لو سلّمنا دلالته يكون مساوياً معه، فيسقط كل مساوٍ مع مساويه، و إنّما نتيجة هذا الكلام الذي ذكرناه، تظهر فيما إذا انحصر دليل البراءة من الأخبار بخصوص حديث الرفع، فإنّه حينئذٍ يكون بياناً متجهاً من الناحية الفنية.
تنبيه: لو فرض أنّه لم يتم عندنا مرجح، و تساقطت أخبار البراءة مع أخبار الاحتياط، و فرضنا التساقط، حينئذٍ، سوف يكون المرجع بالنسبة إلينا هو الروايات التي استدركناها، على القوّة التي استفدنا منها البراءة في طول عدم وصول الاحتياط، فتكون هي المرجع، لأنّها محكومة لأخبار الاحتياط، فإذا تعارض الحاكم مع معارضه، رجعنا إلى دليل المحكوم.
و حاصل هذه الجهة الأولى في النسبة بين أخبار الاحتياط و أخبار البراءة الشرعية: هي أنّ جملة من المحققين ذهبوا إلى إثبات أخصية أخبار البراءة الشرعية بالنسبة لأخبار الاحتياط، و قد بيّنت هذه الأخصية بثلاث نكات:
الأولى: هي أنّ أخبار البراءة لا تشمل موارد العلم الإجمالي بخلاف أخبار الاحتياط.
الثانية: هي أنّ أخبار البراءة لا تشمل الشبهات قبل الفحص، بخلاف أخبار الاحتياط.
الثالثة: هي أنّ أخبار الاحتياط واردة في مطلق الشبهات، بينما أخبار البراءة فيها ما ورد في خصوص الشبهة التحريمية، من قبيل:
(كل شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي).