بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٤ - اعتراض على الاستدلال بروايات الوقوف عند الشبهة
السند، و هي على مستوى أخبار الاحتياط، و ليست في طول وصول دليل الاحتياط، فحالها حال حديث الرفع، من حيث إنّها أخص من أخبار الاحتياط، فتقدم بتلك الأخصية، إلّا أنّنا ناقشنا تلك الأخصية فيما سبق.
و يمكننا أن نعكس المطلب، و نأتي ببيان يكون في صالح أخبار الاحتياط بحسب النتيجة، و ذلك بأن يقال: إنّ أخبار الاحتياط يمكن تصنيفها إلى طائفتين:
الطائفة الأولى: هي ما كان مفاده وجوب الاحتياط على وجه كلّي من قبيل: (أخوك دينك فاحتط لدينك).
الطائفة الثانية: هي ما دل على وجوب الاحتياط في شبهات معيّنة، من قبيل: الشبهات الحكمية التحريمية كما في أخبار التثليث، فإنّ موردها هو الشبهة الحكمية التحريمية.
و هذه الطائفة الثانية أخص من الأولى، و حينئذٍ، فإذا لاحظنا دليل البراءة، و نفترضه حديث الرفع مثلًا، فتارة نلتزم بأنّ حديث الرفع مخصص بمخصص متصل، بنحو: لا إطلاق فيه لموارد الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي مثلًا، أو لموارد الشك قبل الفحص مثلًا. إذاً، فتارة ندّعي أنّ إطلاق حديث الرفع في نفسه غير ثابت لقرائن لبيّة ارتكازية كالمتصلة، و أخرى: ندّعي أنّ حديث الرفع مطلق في نفسه، و لو لا المخصصات المنفصلة لتمسكنا به حتى في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي، أو في موارد الشك قبل الفحص.
فإن بنينا على الأول، أي على أنّ حديث الرفع في نفسه مخصص ببعض الشبهات، إذاً، فيكون حديث الرفع نسبته إلى الطائفة الثانية من أخبار الاحتياط نسبة العموم من وجه، لأنّ حديث الرفع لا