بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٤ - اعتراض على الاستدلال بروايات الوقوف عند الشبهة
اعتراض على الاستدلال بروايات الوقوف عند الشبهة
و قد اعترض المحققون الأصوليون من أصحابنا على الاستدلال بروايات (الوقوف عند الشبهة)، بعد أن حملوا الشبهة في هذه الطائفة على ما يناسب أنسهم الذهني بالمصطلحات الأصولية.
و حاصل ما أفادوه: هو أنّ هذه الطائفة و إن كانت تأمر بالوقوف عند الشبهة، كما في قوله: (قف عند الشبهة)، فإنّ قوله هذا لو بقي وحده من غير تعليل بقوله: (خير من الاقتحام في الهلكة) لأمكن أن يستفاد من ذلك وجوب الاحتياط في كل ما يصدق عليه أنّه شبهة، و يتمسك بإطلاقه للشبهة البدوية، إلّا أنّه قد علّل بما عرفت، و هذا التعليل يفترض أنّ نكتة الأمر بالوقوف هو تخليص الإنسان من الهلكة، و هذا يعني: أنّ ثبوت الهلكة في الشبهة أمر مفروغ عن وجوده في المرتبة السابقة على الأمر بالوقوف، و هو ملاك الحكم، فيكون معرضيّة الشبهة للهلكة أمراً ثابتاً في المرتبة السابقة على جعل الحكم، فيكون إيجاب الاحتياط و الأمر بالوقوف متفرعاً على هذه الهلكة، و بناء على ذلك: يستحيل الأمر بالوقوف مولوياً بداعي تنجيز الواقع و تحميله على عهدة المكلف، لأنّ الأمر المولوي الطريقي الذي يكون منجزاً للواقع، إنّما هو ذاك الأمر الذي تكون الهلكة من تبعاته و من آثاره المترتبة عليه، بينما الأمر في المقام على العكس من ذلك، إذ