بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧ - الفرق بين الأمارات و الأصول في كلمات القوم
إلّا أنّنا لو التفتنا إلى أنّ الفرق بين الأمارات و الأصول على أساس اللب و الواقع، من حيث كون الأمارية هي علاج للتزاحم الحفظي بتقديم أقوى الاحتمالين و أهمهما، و معه يخرج الاحتمال عن المساواة، و يستحيل جعل الأمارة للاحتمال المساوي، إذ لو بقي احتمالًا مساوياً إذاً لما حصل علاج للتزاحم الحفظي، و الشيخ الأنصاري (قده) عند ما ذكر أنّه لا يعقل جعل الأمارية للاحتمال المساوي، فكأنّه ارتكازاً يعيش نفس الفرق الذي ذكرناه و إن لم يأتِ بمثل هذه الصياغة.
و قد اتضح من ذلك، أنّ هناك خاصتين للأمارات في مقابل الأصول، قد سلبتا على ضوء بيان الفرق بين الأمارات و الأصول، بعد أن حوّل بيان الامتياز من عالم اللب و الواقع إلى عالم الإنشاء و الصياغة.
أمّا الخاصية الأولى فهي: أنّ مثبتات الأمارة حجّة بخلاف مثبتات الأصل.
و أمّا الخاصية الثانية فهي: عدم إمكان جعل الشك أمارة و موضوعاً للتعبد الأماري، بينما يعقل جعله أصلًا.
و هاتان الخاصيتان واضحتا التخريج بناء على طريقتنا من التمييز بين الأمارات و الأصول.
إلّا أنّه بناء على تفسير الميرزا (قده) من جعل الطريقية و الكاشفية في الأمارة، و التعبد بالجري العملي في الأصل، فإنّ هذا مجرد فرق لساني لا تثبت بمقتضاه الخاصيتان المتقدمتان على ما عرفت في مناقشتنا له.