بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦ - الفرق بين الأمارات و الأصول في كلمات القوم
الالتزامي، لأنّ ذلك حينئذٍ يكون خلف الملازمة، لأنّ الكاشفية لم تكن بلحاظ خصوصية في المطلب، بل بلحاظ خصوصية في الكاشفية، بخلافه في الأصل، فإنّ مثبتاته لم تكن حجة، لأنّ كاشفيته لم تكن بلحاظ خصوصية في الكاشفية، بل بلحاظ خصوصية في المطلب، و حينئذٍ، المطلب المحتمل في المدلول المطابقي قد يكون غيره في المدلول الالتزامي، اللهم إلّا أن تكون هناك قرينة و عناية على ثبوت حجية مثبتات الأصل في بعض الموارد.
و بهذا يمكن أن يتصوّر نتائج كثيرة تترتب على الخلط بين عالم اللب و الواقع، و عالم اللسان و الإنشاء بالنسبة للفرق بين الأصل و الأمارة.
و قد ذكر الشيخ في رسائله: أنّ الاحتمال المساوي الشك لا يعقل جعل الأمارية له، لأنّ نسبته إلى كلا الطرفين على حد واحد، فكيف يعقل أن يجعل أمارة على أحدهما دون الآخر؟
و أشكل عليه: بأنّه لا يعقل جعل الاحتمال المساوي أمارة فيما لو كان المراد من الكاشفية، الكاشفية الحقيقية، و من العلم، العلم الوجداني، و أمّا هنا فإنّ المراد بالعلم، العلم التعبدي، و من الكاشفية، الكاشفية الخيالية، و عالم التعبد و الخيال واسع، و الاعتبار سهل المئونة، فلا مانع من أن يجعل الأمارة لأحد الاحتمالين المتساويين تعبداً.
و هذا الإشكال لا محيص عن وروده على مثل هذا اللسان الذي بيّن به الشيخ (قده) الفرق بين الأمارات و الأصول، لأنّ المولى يمكنه أن يجعل الوهم أمارة فضلًا عن الاحتمال المساوي، إذ لا استحالة في ذلك لو لا غرابته.