بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥ - الفرق بين الأمارات و الأصول في كلمات القوم
فمثلًا: علمك ببقاء زيد حياً، يلازمه نبات لحيته، أمّا في باب الأصول فالمجعول فيها ليس هو العلمية و الطريقية، بل هو الجري العملي على طبق الاحتمال، و من الواضح أنّ هذا لا يلزم منه الجري العملي على طبق مستلزمات هذا المحتمل، لأنّ الجري العملي عمل خارجي للمكلف، إذاً فالجري العملي على طبق الملزوم هو غير الجري العملي على طبق اللازم، فقد يحكم المولى بوجوب إباحة هذا دون ذاك، و من هنا كانت الأصول العملية غير حجة في مثبتاتها.
و قد استشكل السيد الخوئي (قده) على أستاذ الميرزا (قده) في بيان الخاصية التي ذكرها، بأنّ مجرد كون المجعول في باب الأمارات هو الطريقية و العلمية لا يقتضي ذلك، كون المثبتات بها حجة، لأنّ قولك: إنّ العلم بالشيء يستلزم العلم بلوازمه، هذا الكلام، إنّما يصح في العلم الوجداني، لا يصح في العلم التعبدي، كما فيما نحن فيه، لأنّ العلم التعبدي يمتد بمقدار التعبد فنستكشف بطلان هذا التفسير، لا أن يقال: إنّ الخاصية غير ثابتة لأنّ مثبتات الأمارة كمثبتات الأصول ليست بحجة.
وحل هذه المشكلة، و تفسير الخاصية تفسيراً صحيحاً، لا يكون إلّا بالرجوع إلى التفسير الذي ذكرناه، و ذلك: لأنّنا قد فرضنا في الأمارة أنّ دليل الحجية كان ناظراً إلى حجية تقديم الاحتمال الأهم، باعتبار أقوائيته و كاشفيته، و حينئذٍ سوف تكون مثبتات هذه الأمارة حجة على ما سوف يأتي تفصيله إن شاء الله تعالى عند الكلام عن الأصل المثبت في بحث الاستصحاب، لأنّ كاشفية الاحتمال نسبتها إلى المدلول المطابقي و الالتزامي على حدّ سواء، إذ لا يعقل أن تكون كاشفيته بلحاظ المدلول المطابقي، و لا تكون بلحاظ المدلول