بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤ - الفرق بين الأمارات و الأصول في كلمات القوم
و الفرق العملي المركوز في الذهن هو، أنّ الأمارات مثبتاتها تكون حجّة، و أمّا الأصول فإنّ مثبتاتها لا تكون حجة، فنحن عند ما نريد أن نحدد حقيقة الفرق بين الأمارات و الأصول يجب أن نشرح ذلك بنحو يفي بهذه الخاصية، و هي: كون مثبتات الأمارة حجة، و كون مثبتات الأصول ليست بحجة، و من هنا: فإنّ الميرزا (قده) حينما فرّق بينهما بلحاظ عالم الجعل و الإنشاء، أراد أن يستخرج هذه الخاصية، و لذلك قال: إنّ الأمارات مثبتاتها حجة، لأنّ المتعلق بها سعة و ضيقاً، كما يمكن التعبد به في خصوص دائرة المدلول المطابقي، كذلك يمكن التعبد به في دائرة أوسع، فليس دليل الأمر التعبدي بحسب طبعه يقتضي شموله للوازمه، لأنّه ليس كالعلم الوجداني، و حينئذٍ لا تكون مثبتات الأمارة حجة، بل يكون حالها حال مثبتات الأصول، إن دلّ دليل من الخارج على حجيتها فهو، و إلّا فلا.
إذاً، فالسيّد صاحب هذا الإشكال التزم بالأصل الذي ذكره الميرزا (قده) من أنّ أمارية الأمارة مرجعه إلى جعل الطريقية، و لكنّه أنكر عليه ترتب الخاصية، و لذلك قال: بأنّه لا فرق بين الأصول و الأمارات من حيث مثبتاتها، و بهذا أبطل قد الفرق بين الأمارات و الأصول، و إنّما بقي الفرق مجرّد اصطلاح أصولي تحت عنوان أصل، و عنوان أمارة، مع أنّنا نفرّق بينهما استطراقاً إلى تلك الخاصية، لكي نعرف أنّ الحجية متى تكون مثبتاتها حجة، و متى لا تكون حجّة، بعد أن كنّا بذهننا الفطري نعرف أنّ الأمارة مثبتاتها حجة، و الأصول مثبتاتها ليست بحجة، فإذا فسّرنا الفرق بتفسير لم يكن كافياً للتوصل به إلى هذه الخاصية، كان الأحرى بنا أنّ المجعول فيها هو الطريقية و العلمية، يعني: يجعل الأمارة علماً و طريقاً إلى مدلولها، و من الواضح أنّ العلم بالملزوم يلزم منه العلم باللازم،