بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٩ - التنبيه الثالث هو ما ذكره في الدراسات ( )
و يوجد فيها قول: بأنّ هذه الصيغة معقولة في خصوص الشبهات الحكمية، لأنّه فيها يكون الشك في الحكم شكاً في جعل زائد فيجري استصحاب عدم جعل هذا التكليف.
و أمّا في الشبهات الموضوعية فليس الشك فيها شكاً في جعل زائد، بل إنّما الشك شك في مرحلة فعلية المجعول من أجل الشك في تحقق الموضوع خارجاً، و هذا كلام صحيح.
و كأنّه في الدراسات حاول أن يصور إجراء استصحاب عدم الجعل في الشبهات الموضوعية، بدعوى أنّ الجعل انحلالي و متكثر بتكثر أفراد المجعول خارجاً، فالشك في الشبهة الموضوعية يرجع إلى الشك في تلك الحصة من الجعل، إذاً، فيجري استصحاب عدم الجعل.
و هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه نقضاً و حلًا.
أمّا نقضاً: فإنّه إذا بنينا على أنّ الجعل يزيد و ينقص بزيادة و نقصان القضية المجعولة خارجاً، إذاً، سوف يعارض استصحاب بقاء المجعول باستصحاب عدم الجعل، و يلزم منه سقوط الاستصحاب الذي تمسّك به الإمام الصادق (عليه السّلام)، لأنّه استصحاب بقاء الجعل.
و أمّا حلًا: فواضح، لأنّ تكثر المجعول إنّما هو تكثر انحلالي في عالم التطبيق الخارجي، و هذا لا يوجب زيادة في الجعل بما هو جعل، لأنّ الجعل حالة نفسانية مستقرة لا تزيد و لا تنقص، و إنّما الذي يزيد و ينقص هو فعلية المجعول، إذاً، فالاستصحاب يجري في المجعول الذي يقبل الزيادة و النقصان، إذاً، استصحاب عدم الجعل في الشبهات الموضوعية لا يجري، و لا حاجة إليه، لأنّه إن كان هناك