بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٠ - التنبيه الثالث هو ما ذكره في الدراسات ( )
استصحاب موضوعي جرى، و إن فرض عدم جريانه لعارض أجري الاستصحاب الحكمي.
و الخلاصة: هي أنّه أفاد في الدراسات أنّ استصحاب عدم التكليف كما يجري في الشبهات الحكمية، كذلك يجري في الشبهات الموضوعية، و كأن نظره إلى الصيغة الثانية من صيغ الاستصحاب الثلاث المتقدمة، و هي استصحاب عدم الجعل، فإنّه يقال عادة: بأنّ هذه الصيغة مخصوصة بالشبهات الحكمية و لا تتم في الموضوعية، لأنّ الشك فيها ليس في الجعل، بل في المجعول، و هذا هو الصحيح.
و لكن في الدراسات كأنّه يحاول إبطال هذا الزعم بدعوى: إمكان إجراء استصحاب عدم الجعل حتى في الشبهات الموضوعية، لأنّ كل فرد من أفراد الموضوع الخارجي يكون مشمولًا لحصة من الجعل الكلي المستقر، إذاً، فيرجع الشك في الموضوع إلى الشك في سعة ذلك الجعل و شموله لذلك الفرد المشكوك.
و هذا الكلام غير تام نقضاً و حلًا.
أمّا نقضاً: فإنّ لازمه جريان شبهة المعارضة بين استصحاب عدم الجعل الزائد، و استصحاب بقاء المجعول في موارد الشبهات الحكمية إلى الشبهات الموضوعية أيضاً، و بالتالي إلى مورد التطبيق في استصحاب الإمام الصادق (عليه السّلام)، حيث إنّه طبق كبرى الاستصحاب على استصحاب بقاء الطهارة التي هي الحكم المجعول شرعاً.
و أمّا حلًا: بأنّ تكثر الموضوع يوجب تكثر الحكم بمعنى: المجعول لا الجعل، و هذا التكثر تكثر انحلالي تحليلي و ليس حقيقياً، و أمّا الحقيقي فهو الجعل الذي هو أمر واقعي و الذي لا يتعدد، و لا