بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٨ - التنبيه الثالث هو ما ذكره في الدراسات ( )
فإنّ استصحاب عدم الإباحة لا يجري في نفسه، و لو جرى لما كان ما ذكره جواباً عليه.
و توضيح ذلك: هو أنّ استصحاب عدم الإباحة، إن أريد به نفي التأمين، فموضوع التأمين ليس هو الإباحة، بل هو عدم الإلزام، و إن أريد به إثبات التنجيز، فهذا لا يحصل، لأنّ موضوعه الإلزام، و هو لا يثبت بنفي ضده، و هذا بخلاف استصحاب عدم التحريم أو الوجوب، فإنّه ينفي موضوع التنجيز، وعليه: فحتى لو قيل: بأنّ الاستصحاب لا يجري في أطراف العلم الإجمالي، و لو لم يلزم مخالفة قطعية، فإنّه لا محذور في المقام في جريان استصحاب عدم الجعل.
نعم لو قيل: بقيام الاستصحاب مقام القطع الموضوعي، و قلنا: بأنّه يكفي في ترتب الأثر على جريان الاستصحاب بأن يترتب أثر على نفس الاستصحاب و لو لم يكن للمستصحب أثر، جرى استصحاب عدم الإباحة، لتجويز إسناد عدمها إلى المولى، إلّا أنّه على هذا سوف يلزم مخالفة قطعية عملية من إجراء الاستصحابين، إذ سوف يجوز إسناد عدم الإباحة، و عدم التكليف معاً إلى المولى، و هذا مما يعلم بكذب أحدهما و أنّه إسناد لما ليس من الدين، و هو محرّم.
التنبيه الثالث: هو ما ذكره في الدراسات ( [١]):
من أنّ استصحاب عدم جعل التكليف كما يجري في الشبهة الحكمية، كذلك يجري في الشبهة الموضوعية.
و توضيحه: هو أنّ هذا الكلام منه كأنّه ناظر إلى الصيغة الثانية،
[١] نفس المصدر السابق.