الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٤١٠ - الهاء مع النون
فلما سمعته الأنصارُ يذكر التُميْرَات و الرَّغيف علموا أنه يُعَرِّضُ بهم، فاستنزلوا كعْبَ بن مالك فقالوا: يا كعب؛ انزل فأجِبْه؛ فنزل كَعْب يَرْتَجِزُ، و يقول:
لم يَغْذُها مُدٌّ و لا نَصِيفُ * * *و لا تُمَيْرَاتٌ و لا رَغيفُ
لكِنْ غَذَاها حَنْظَلٌ نَقيفُ * * *و مَذْقَه كطُرّة الحَيفِ
تَبيتُ بين الزَّرْبِ و الكَنِيفِ
الهنة: تأنيث الهَنِ، و هو كناية عن كلِّ اسم جنس. و المراد: من كلماتك أو من أراجِيزك.
النَّصيف: كالثَّليث إلى العشير، إلّا الربيع فإنَّه لم يَرِدْ فيما أعلم.
اللبن الخريف: فيه ثلاثة أوجه: أن يُرَاد اللّبنُ لبن الخريف على البدل، ثم يُحْذف المضاف و يقام المضاف إليه مقامه؛ و أن يُحْذَف ياءُ النسب لتقييد القافية، و إنما خَصَّ الخريف لأنه فيه أَدْسَم. و أن يراد الطرِيُّ الحديث العهد بالحَلْبِ على الاستعارة من التَّمر الخريف و هو الجَنِي.
القارصُ: الذي يقرص اللسان لفَرْطِ حموضَتِه.
الصَّرِيف: الذي يُصْرَف عن الضَّرْعِ حارّاً.
النَّقِيف: المنقوف؛ و كانت قريش و ثَقِيف تتَّخذُ من الحنظل أَطبخة فعيَّرهم بذلك.
المَذْقة: الشَّرْبة من اللبن الممذوق؛ و شبَّهها بحاشية الكتان الرَّدِيء لتغيُّر لونُها و ذهاب نُصُوعِه بالمَزْج. و نحوه قوله:
و يَشْرَبُه مَحْضاً و يَسْقِي ابن عَمّه * * *سَجَاجاً كأقْرَابِ الثَّعَالِبِ أَوْرَقا
بين الزَّرْب و الكَنِيف: يعني أن دور تلك المَذْقَة و تولدها مما تعْلَفه الشاء و الإِبل في الزروب و الحظائر لا بالكَلأ و المَرْعَى، لأن مكة لا رَعْيَ بها.
[هنم]
: عمر رضي اللّه تعالى عنه في حديث إسلامه: إنه أتى منزلَ أُخْتِه فاطمة امرأة سعيد بن زيد، و عندها خَبَّاب و هو يعلِّمُها سورة طه، فاستمع على الباب فلما دخل قال: ما هذه الهَيْنَمة التي سمعت؟
هي الصَّوت الخفي، و الهَيْنَمان و الهَيْنُوم و الهَنَم مثلها. قال رؤبة:
لا يَسمع الرَّكْبُ بها رَجْعَ الكَلِم * * *إلا وَسَاوِيسَ هَيانِيم الهَنَمْ
[هنع]
: إن رَجُلًا من بني جذيمة جاءه فأخبره بما صنع بهم خالدُ بن الوليد، و أنهم كانوا مسلمين. فقال عمر: هل يعلم ذلك أَحد من أصحاب خالد؟ فقال: نعم، رجل طويل فيه هَنَع خَفِيف العارضين.