الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٣٨ - النون مع الهاء
قال عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه. تَبِعْتُه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حتى أدركتُه فلما سمع حِسِّي قام و عَرَفني، و ظنَّ أني إنما تَبِعْتُه لأُوذِيَه فَنَهَمَنِي، ثم قال: ما جاء بك هذه الساعة؟ قلت: إني أُومِن باللّه و رسوله.
أي زجرني مع الصِّيَاح بي.
يقال: نَهَم الإِبلَ، إذا زَجَرَها وصاح بها لِتَمضي؛ و النَّهْم و النَّهْر و النَّهي: أخَوات.
[نهش]
*: كان (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مَنْهُوش الكَعْبَين- وروي مَنْهوس و مَبْخُوص.
الثلاثة في معنى المَعْرُوق، و فُرِّق بين النَّهْس و النّهْش؛ فقيل: النّهس بأطراف الأسنان، و النهش بالأضراس. و يقال: رجل منهوش، إذا كان مجهوداً سَيِّىء الحال. قال رؤبة:
كَمْ من خليلٍ و أَخٍ مَنْهوشِ * * *مُنْتَعِشٍ بفَضْلِكم مَنْعُوشِ
[١] و هو الذي تعرَّقَتْه السنون؛ ألا ترى إلى قول جرير:
إذا بعضُ السنين تعرَّقَتْنا * * *كفَى الأيتام فقدُ أَبِي اليتيمِ
[٢] و المَبْخُوص: الذي أخذت بَخصته، و هي لحم أسفل القدمين. و لو روي: مَنْحوض؛ من نَحَضْت العضو، إذا أخذت نَحَضه لكان وجهاً.
[نهز]
*: إنّ رجلًا كان في يده مالُ يتامى، فاشترى به خمراً، فلما نزل تحريمها انطلقَ إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقَصَّ عليه؛ فقال: أهْرِقْهَا، و كان المال نَهْزَ عشرة آلاف.
أي قريباً من هذا المبلغ. قال:
تُرْضِع شِبْلَيْن في مَغارِهما * * *قد نَهَزَا لِلْفِطَام أو فُطِمَا
[٣] و حقيقته ذات نَهْز، و منه ناهَزَ الحُلم، إذا قاربه.
[٤] (*) [نهش]: و منه الحديث: لعن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) المنتهشة و الحالقة. النهاية ٥/ ١٣٧.
[١] الرجز في لسان العرب (نهش).
[٢] البيت من الوافر، و هو لجرير في ديوانه ص ٢١٩، و خزانة الأدب ٤/ ٢٢٠، ٢٢١، و شرح أبيات سيبويه ١/ ٥٦، و الكتاب ١/ ٥٢، ٦٤، و بلا نسبة في الأشباه و النظائر ٣/ ١٩٧، و شرح المفصل ٥/ ٩٦، و لسان العرب (صوت) و (عرق)، و المقتضب ٤/ ١٩٨.
[٥] (*) [نهز]: و منه في حديث أبي الأسود: و إن دُعي انتهز. و في حديث عطاء: أو مصدور ينهز قيحاً. النهاية ٥/ ١٣٦.
[٣] الرجز بلا نسبة في لسان العرب (نهز) و في اللسان «قد ناهزا» بدل «قد نهزا».