الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٦ - الفاء مع الضاد
بَلْ نُطْفَةٌ تركبُ السَّفِينَ و قَدْ * * *أَلْجَمَ نَسْراً و أهْلَهُ الْغَرَقُ
تُنْقَلُ مِنْ صالِبٍ إلى رَحِمٍ * * *إذا مَضَى عَالَمٌ بدا طَبَقُ
حَتّى احْتَوَى بيتَك المُهَيْمِنُ مِنْ * * *خِنْدِفَ عَلْيَاءَ تَحْتَهَا النُّطُقُ
و أنْتَ لَمَّا ولدت أشْرَقَتِ ال * * *أرض و ضاءت بنورك الأفقُ
فنَحْنُ في ذلك الضِّيَاءِ و في النُّو * * *روسُبْل الرشادِ نخترقُ
أي لا يَكسِر ثَغْرَك، و الفَمُ يُقام مَقام الأسنان؛ يقال: سَقَطَ فَمُ فلان فلم تبق له حاكَّة [١].
أراد بالظِّلال ظِلَال الجنة؛ يعني كونَه في صُلْب آدم نُطْفَةً حين كان في الجنة.
المُسْتَوْدَع: المكان الذي جُعِل فيه آدم و حواء (عليهما السلام) من الجنة و استودعاه.
يُخْصَفُ الورق؛ عَنَى به قوله تعالى: وَ طَفِقٰا يَخْصِفٰانِ عَلَيْهِمٰا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ* [الأعراف: ٢٢].
و الخَصْفُ: أن تَصُمَّ الشيءَ و تَشُكَّهُ معه.
أراد بالسَّفِين سفينَة نوحٍ (عليه السلام).
و نَسْر: صَنَمٌ لقوم نوح.
الصَّالِب: الصُّلْب.
الطَّبَق: القَرْن من الناس. أراد ببيته شَرَفَه.
و المهيمن: نَعْته، أي حتى احتوى شرفكَ الشاهدُ على فضلك أفضلَ مكان و أرفعه من نسب خِنْدِف.
النُّطُق: من قولِ ابنِ الأعرابي: النِّطَاقُ واحد النُّطُق، و هي أَعْرَاض من حبالٍ بعضها فوق بعض؛ أي نَوَاحٍ و أَوْسَاط.
شُبِّهَتْ بالنُّطُق التي يشدّ بها أَوْساط الأناسي؛ و أنشد:
نحن ضَرَبْنَا سَبْسَباً بعد البُرَقْ * * *في رَهْوَةٍ ذات سِدَادٍ و نُطقْ
و حالق في رَأْسِه بَيْضُ الأُنُقْ
يعني أَنّه في الأشرف الأعلى من النَّسَب كأنه أَعْلَى الجبل، و فومُه تحته بمنزلة أَعراض الجبال [٢].
يقال: ضاء القمرُ و السِّرَاجُ يضوءُ؛ نحو ساءِ يسوء. قال:
*
قَرِّبْ قَلُوصَيْكَ فقدْ ضاء القَمَرْ
*
[١] الحاكة: السن، لأنها تحك صاحبتها (لسان العرب: حك).
[٢] أعراض الجبال: نواحيها.