الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٠٢ - اللام مع العين
[لعع]
*: خطب الأنصارَ فقال: أ وَجَدْتُم [١] يا معشرَ الأنْصَار مِنْ لُعاعةٍ من الدنيا تأَلّفْتُ بها قوماً لَيُسْلِمُوا، و وَكَلْتُكم إلى إسْلَامِكم؛ فبكى القوم حتى أَخْضَلُوا لِحَاهم.
اللُّعاعة: الشيء اليسير، يقال: ما بقي في الإناء إلّا لُعَاعَة و إلَّا بُرَاضَة [٢] و إلّا تَلِيَّة [٣]؛ و ببلاد بني فلان لَعَاعة من كَلأ، و هي الخفيف من الكلأ. و يقال: خرجنا نَتَلَعَّى؛ أي نأخذها، و الأصل نَتَلَعّع.
أَخْضَلُوا: بَلُّوا.
[لعن]
*: اتقُوا الملَاعن الثَّلاثَ: البَرَاز في المَوَارِد، و [قارِعَة] الطريق، و الظّلّ.
و
عنه (صلى اللّه عليه و سلم): «اتقوا الملاعِنَ الثلاث». قيل: يا رسول اللّه، و ما المَلَاعِنُ؟ قال: يقعد أحدكم في ظِلٍّ يستظل به، أو في طريق، أو نَقْعِ ماء.
و
عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «اتّقُوا الملاعن، و أعدُّوا النَّبَل».
الملاعن: جمع مَلْعَنَة؛ و هي الفعَلَة التي يُلْعن فاعلُها، كأنها قَظِنة لِلّعن، و مَعْلَم له، كما يقال: الولد مَبْخَلة مَجْبَنَة، و أرض مأسدة.
البَرَاز: الحاجة، سُميت باسم الصحراء، كما سميت بالغائط. و قيل: تبرَّز، كما قيل:
تَغَوَّط. و المراد و البَرَاز في قارِعَةِ الطريق، و البراز في الظلّ، و لذلك ثَلَّث، و لكنه اختصر الكلام اتكالًا على تفهّم السامع. و كذلك التقدير قعودُ أحدكم في ظلّ، و قعوده، و قعوده.
و قوله: «يقعد» إما أن يكونَ على تقدير حذفِ أن، أو على تنزيله منزلة المصدر بنفسه، كقولهم: تَسْمَعُ بالمُعَيْدِيِّ.
الموارد: طرق الماء. قال جرير:
أمِيرُ المؤمنين على طريقٍ * * *إذا اعوَجَّ المواردُ مُسْتَقِيمِ
[٤] النَّقْع: مستَنْقَع الماء، و منه قولهم: إنه لَشَرَّاب بأنقُع [٥].
النَّبَل: حجارة الاستنجاءِ- يروى بالفتح و الضم، يقال: نَبِّلْني أحجاراً و نَبِّلني عَرَقاً؛
[٦] (*) [لعع]: و منه الحديث: إنما الدنيا لعاعة النهاية ٤/ ٢٥٤.
[١] أوجدتم: أغضبتم.
[٢] البراضة: الشيء القليل.
[٣] التلية: البقية.
[٧] (*) [لعن]: و منه حديث المرأة التي لعنت ناقتها في السفر فقال: ضعوا عنها فإنها ملعونة النهاية ٤/ ٢٥٥.
[٤] البيت في ديوان جرير ص ٥٠٧، و في الديوان «على صراط» بدل «على طريق».
[٥] مثل يضرب للرجل الذي جرَّب الأمور و مارسها، (لسان العرب: نقع).