الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٨٥ - اللام مع الباء
لبَّى يدَيْك
؛ أي أطيعك، و أتصرّف بإرادتك، و أكونِ كالشيء الذي تُصَرِّفه بيديك كيف شئت.
و أنشد سيبويه.
دَعوْتُ لِمَا بَنِي مِسْوَراً * * *فَلَبَّى فَلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَرِ
[١] استشهد بهذا البيت على يونس في زَعْمه أنَّ لبيك تثنية لَبّ، و إنما هو لَبَّى بوزن جَرَّى [٢] قلبت ألفه ياء عند الإضافة إلى المضمر، كما فعل في عليك و إليك.
[لبن]
*: قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم)- في لَبَنِ الفحْل: إنه يُحَرِّم.
هو الرجل له امرأةُ ولدٍ له منها ولد، فاللبن الذي تُرْضِعُه به هو لَبَنُ الرجل؛ لأنه بسبب إلقاحه؛ فكلُّ مَنْ أرضَعَتْه بهذا اللبن فهو محرَّمٌ عليه و على آبائِه و ولده من تلك المرأة و مِنْ غيرها.
و هذا مذهبُ عامة السَّلَف و الفقهاء.
و
عن سعيد بن المسيّب و إبراهيم النَّخَعي ((رحمه اللّٰه)) تعالى: أنه لا يُحَرِّم.
و
عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنَّه سُئِل عن رَجُل له امرأتان أَرْضَعَت إحداهما جاريةً و الأخرى غلاماً؛ أ يحلُّ للغلام أن يتزوّج الجارية؟ قال: اللِّقَاحُ واحد.
و
عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها: إنّه استَأْذَنَ عليها أبو القُعَيْس بعد ما حُجبت؛ فأبت أَنْ تأذن له؛ فقال: أنا عَمُّكِ أرْضَعَتْكِ امرأَةُ أَخي؛ فأَبَتْ أَنْ تَأْذَنَ له، حتى جاء رسولُ اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فذكَرَتْ ذلك له؛ فقال: هو عمُّك فلْيَلِجْ عليك.
[١] البيت بلا نسبة في لسان العرب (لبى) و (لب).
[٢] قال يونس بن حبيب: لبيك اسم مفرد، و أصله لبَّب، على وزن معلل، فقلبت الباء التي هي اللام الثانية من لبَّبَ، ياء هرباً من التضعيف، فصار لبَّى، ثم أبدل الياء ألفاً لتحركها، و انفتاح ما قبلها، فصار لبَّى، ثم إنه لما وُصِلت في الكاف في لبيك، و بالهاء في لبَّيه، قلبت الألف ياء، كما قلبت في إلى و على ولدى إذا وصلتها بالضمير، فقلت: إليك و عليك و لديك. و احتج سيبويه على يونس فقال: لو كانت ياء لبيك بمنزلة ياء عليك و إليك لوجب متى أضفتها إلى المظهر أن تقرها ألفاً، كما أنك إذا أضفت عليك و أختيها إلى المُظْهَر أقررت ألفها بحالها، و لكنك تقول: لبَّى زيد، كما تقول إلى زيد و على عمر ولدى خالد، و أنشد يقول:
فلبَّى يَدَيْ مِسْوَر
قال: فقوله لبَّى بالياء مع إضافته إلى المظهر يدل على أنه اسم مثنى بمنزلة غلامي زيد (لسان العرب: لبب).
[٣] (*) [لبن]: و منه حديث أمية بن خلف: لما رآهم يوم بدر يقتلون قال: أما لكم حاجة في اللُّبَّن و الحديث: سيهلك من أمتي أهل الكتاب و أهل اللَّبن. و في حديث جرير: إذا سقط كان دريناً و إن أُكِل كان لبيناً. و الحديث: و لبنتها ديباج. النهاية ٤/ ٢٢٧، ٢٢٨، ٢٢٩، ٢٣٠.