الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٥١ - الكاف مع الراء
[كرع]
*: خرج (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عام الحُدَيْبية حتى إذا بلغ كُرَاع الغَمِيم إذا الناسُ يرسِمون نحوه.
الكُرَاع: جانب مستطيل من الحَرَّة، شُبِّهت بالكُرَاع من الإنسان؛ و هي ما دون الركبة، و الجمع كِرْعَان. يقال: انظر إلى كِرْعَان ذلك الحَزْن؛ أي إلى نَوَادِرِه التي تندر من معظمه.
و منه
حديث أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه: [إنه] لما خرج مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى المدينة لقيه رجل بكُرَاع الغَمِيم. فقال: مَنْ أنتم؟ فقال أبو بكر: باغٍ و هَادٍ! و كان يركب خَلْفَ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فيقول له: تقدم على صَدْرِ الراحلة حتى تُعْرِب عنا من لقينا. فيقول: أكون وراءك و أُعْرِب عنك.
عرَّض ببُغاء الإبل و هِدَاية الطريق، و هو يريد طلب الدِّين و الهداية من الضلالة.
عرَّبْتُ عن الرجل: إذا تكلَّمْتُ عنه و احتجَجْتُ له.
الغميم: واد.
الرسيم: عَدْوٌ شديد. يقال: رَسَمَت الناقة تَرْسِم، و هي رَسُوم؛ إذا أثَّرت في الأرض بشدة وَطْئِها؛ قال ذو الرمة:
بمائرة الضَّبْعَيْن معَوجَّة النَّسا * * *يشجُّ الحَصَى تَخْوِيدها و رَسِيمها
[١] [كرم]
: لا تُسَمُّوا العِنَب الكَرم؛ فإِنَّما الكَرْم الرجل المسلم.
أراد أن يقرّر و يُشَدِّدَ ما في قوله عز و جل: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ [الحجرات: ١٣] بطريقة أنِيقة، و مَسْلَكٍ لطيف، و رَمْز خَلوب. فبصر أنّ هذا النوع من غير الأناسي المسمَّى بالاسم المشتق من الكَرَم: أنتم أَحِقَّاء بألَّا تؤهلوه لهذه التسمية، و لا تطلقوها عليه؛ و لا تُسْلِموها له؛ غَيْرَةً للمسلم التقي، و رَبْأً به أن يُشَارَك فيما سماه اللّه به، و اختصه بأن جعله صفته، فضلًا أن تُسَمُّوا بالكريم من ليس بمسلم، و تعترفوا له بذلك.
و ليس الغرضُ حقيقةَ النهي عن تسميه العِنَب كَرْماً، و لكن الرَّمْز إلى هذا المعنى؛ كأنه قال:
إن تَأْتَّى لكم ألَّا تسمُّوه مثلًا باسم الكَرْم، و لكن بالجَفْنة و الحَبلَة [٢]، فافعلوا.
و قوله: فإنما الكَرْم، أي فإنما المستَحِقُّ للاسم المشتق من الكَرَم المسلم. و نظيرُه في
[٣] (*) [كرع]: و منه الحديث: أنه دخل على رجل من الأنصار في حائطه فقال: إن كان عندك ماء بات في شَنّة و إلا كرعنا. و في حديث معاوية: شربت عنفوان المَكْرَع. و في حديث النجاشي: فهل ينطق فيكم الكَرَع. و في حديث ابن مسعود: كانوا لا يحسبون إلّا الكراع و السلاح. و في حديث الحوض: فبدأ اللّه بكُراع. النهاية ٤/ ١٦٤، ١٦٥.
[١] البيت في ديوان ذي الرمة ص ٦٤٤، و رواية الديوان
«يشد الفلاة تجويدها»
بدل
«يشج الحصى تخويدها»
. (٢) الحبلة: الأصل و القضيب من شجر الأعناب.