المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٦٩ - في القبلة
بناء على أن توجههم الى الحرم.
أقول: وجوب التياسر مذهب الشيخ في الجمل [١] و المبسوط [٢]، و هو ظاهر المفيد، و استحبابه مذهب المصنف و العلامة، و كان فخر المحققين يختار لزوم السمت و يمنع من الانحراف يمينا و يسارا، و هو الأقوى.
قوله «و هو بناء على أن توجههم الى الحرم» اعلم أن لأصحابنا قولين:
أحدهما: أن الكعبة قبلة لمن كان في الحرم و لمن خرج عنه، و التوجه إليها هو المتعين، لكن مع المشاهدة العين، و مع البعد الجهة.
و الأخر: أنها قبلة لمن كان في المسجد، و المسجد قبلة لمن كان في الحرم، و الحرم قبلة لمن خرج عنه، و توجه هذا القائل من الافاق ليس إلى الكعبة بل الى الحرم، و إذا كان كذلك فقد يخرج بهذا [٣] المستقبل من الاستناد الى العلامات عن سمته، بأن يكون منحرفا الى اليمين، و قدر الحرم يسير عن يمين الكعبة، فلو اقتصر على ما يظن أنه جهة أمكن أن يكون مائلا إلى جهة اليمين، فيخرج عن الحرم و هو يظن استقباله، إذ محاذاة العلائم على الوجه المحرر قد يخفى على المهندس الماهر، فيكون التياسر يسيرا عن سمت العلائم مؤديا إلى المحاذاة.
و يؤيد هذا التأويل ما رواه المفضل بن عمر، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن التحريف لأصحابنا ذات اليسار [عن القبلة] [٤] و عن السبب فيه؟ فقال: ان الحجر الأسود لما أنزله اللّه سبحانه من الجنة و وضع في موضعه، جعل أنصاب الحرم من حيث يلحقه النور، نور الحجر في يمين الكعبة أربعة أميال و عن يسارها ثمانية
[١] الجمل و العقود ص ٢٢.
[٢] المبسوط ١- ٧٨.
[٣] في «ق»: هذا.
[٤] الزيادة من التهذيب.