المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٨١ - المرأة التي لا تحيض و مثلها تحيض
المرأة و قد بلغت المحيض، فإنه إذا جاءها الدم قبل انقضاء ثلاثة الأشهر بيوم بطل الاعتداد بالأشهر، و احتسبت بالماضي قروءا، و افتقرت بعده الى قرئين كاملين و تبين برؤية الدم الثالث.
و قد ينعكس بان تبتدئ العدة بالحيض، ثم تصير من ذوات الشهور، كما لو كانت معتدة بالأقراء ثم انقطع: اما لعارض، أو غير عارض، فان لم يكن لعارض بل كان طبعيا، كما لو بلغت اليأس، عوضت عن كل قرء و بقي من العدة بشهر، فان كان الماضي قروءا أكملت شهرين، و ان كانت بقرئين أكملت شهر.
و ان كان لعارض فاما: أن يكون معلوما، أو غير معلوم، فان كان معلوما، كالحمل و الرضاع، انتظرت الأقراء و لم يجز لها الاعتداد الا بها و ان طالت مدتها و ان لم يكن معلوما، صبرت تسعة أشهر، لأنها أقصى مدة الحمل، فان ظهر فيها حمل اعتدت بوضعه، و ان لم يظهر علم براءة الرحم، و اعتدت بعدها بثلاثة أشهر، لأن التربص السابق لم يكن عدة.
و انما اعتبرناه لتعلم أنها ليست من ذوات الأقراء، فإذا علم ذلك بمضي مدة الحمل، و لم يكن حمل و لا رضاع و لا بلغت اليأس، تحققت الريبة، فعليها الاعتداد بالأشهر هذا هو المعتمد، و هو مذهب المصنف و العلامة.
و لا فرق بين أن يكون المحتبس الدم الثاني أو الثالث، و قال الشيخ في النهاية [١]: ان كان المحتبس الدم الثاني أجزأت التسعة، و ان كان الثالث صبرت سنة، و تبعه القاضي و ابن حمزة.
و ذهب بعض الأصحاب إلى أنها تصبر سنة، بناءا على أن أقصى مدة الحمل سنة، لرواية عمار الساباطي، قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن رجل عنده امرأة شابة و هي تحيض في كل شهرين أو ثلاثة أشهر حيضة واحدة كيف يطلقها زوجها؟
قال: أمر هذه شديد، هذه تطلق طلاق السنة تطليقة واحدة من غير جماع بشهود، ثم
[١] النهاية ص ٥٣٣.