المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٧١
قال طاب ثراه: و لو لم يكن له وارث سوى العاقلة، فإن قلنا الأب لا يرث فلا دية، و ان قلنا يرث، ففي أخذه الدية من العاقلة تردد.
أقول: البحث في هذه المسألة يعلم من السابقة، و الفرق بينهما أن في المسألة الأولى كان مع القاتل في درجته غيره، و في المسألة الثانية لا وارث غيره.
و منشأ التردد: من تحمل العاقلة جنايته عنه، فلا يحملها له، و من كون قتله غير مانع، و لا يجوز إهدار هذا الدم، فيضمنه العاقلة للوارث و هو الأب، و ليس بشيء.
[لا يعقل المولى عبدا كان أو مدبرا أو أم ولد على الأظهر]
قال طاب ثراه: و لا يعقل المولى عبدا كان أو مدبرا أو أم ولد على الأظهر.
أقول: هذا هو المشهور، و ذهب التقي إلى ضمان السيد جناية العبد، و هو نادر.
و للشيخ في أم الولد قولان، ففي الخلاف يتعلق برقبتها، و اختاره المصنف و العلامة، و هو المعتمد، و في المبسوط يضمنها السيد، و اختاره القاضي.
و ليكن هذا آخر ما نورده في هذا المقتصر، و من أراد الاستقصاء بذكر الأدلة و إيراد حجج كل فريق، و بيان ما يرد عليها من الاعتراضات، و ذكر ما يليق بالباب من التعريفات، و إظهار ما يحسن من التنبيهات، فعليه بكتابنا الكبير، أعني:
المهذب البارع، فإنه بلغ في ذلك الغاية.
و نسأل اللّه تعالى أن يقبله بكرمه و فضله، كما وفق له بمنه و طوله، و أن ينفع به العباد، و يجعله ذخرا ليوم المعاد.
و لنقطع الكلام على هذا المرام، حامدين لرب العالمين، و مصلين على سيد المرسلين محمد و آله الطاهرين.
و جاء في آخر نسخة «س»: فرغت من تسويده يوم الأربعاء في وقت الظهر الرابع عشرون من شهر ذي القعدة في سنة ثلاثة عشر و مائة بعد الألف هجرية