المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٧٠ - في توريث الأب قولان
و البعيد، و ان قلنا تقدم الأولى فالأولى كان قويا، لقوله تعالى وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ.
و قال قبل هذا الكلام بقليل: و أكثر ما يحمله كل رجل من العاقلة نصف دينار ان كان موسرا و ربع دينار ان كان معسرا، لان هذا القدر لا خلاف فيه، و ما زاد عليه ليس عليه دليل، و الأصل براءة الذمة.
فهذا بيان تردد الشيخ، و كذا في الخلاف له قولان في موضعين، و تبعه القاضي في التحديد بالنصف و الربع.
و ابن إدريس في عدمه، بل يأخذ منهم على قدر أحوالهم حتى يستوفي النجم الذي هو ثلثها، و اختاره المصنف و العلامة.
و لو فرضنا كانت الدية دينارا و له أخ موسر، كان اللازم للأخ نصف دينار خاصة، و الباقي على الامام على القول بالتقدير، و على القول الأخر الجميع على الأخ.
[في توريث الأب قولان]
قال طاب ثراه: و في توريث الأب قولان، أشبههما: أنه لا يرث.
أقول: على القول بمنع قاتل الخطأ مطلقا، أو من الدية، لا إرث للأب هنا و على القول بتوريثه من الدية، فإن قلنا بمقالة المفيد و تلميذه من عود العاقلة بها على الجاني، لا إرث له أيضا.
و ان قلنا بوجوبها على العاقلة ابتداء، فهل يرث هنا؟ يحتمله ضعيفا، لوجوب الدية على العاقلة، و انتقالها الى الوارث، و هذا النوع من القتل لا يمنع الإرث، لأن البحث على ذلك التقدير.
و ذهب المصنف و العلامة الى عدم توريثه، لأن العاقلة يتحمل جنايته، فلا يعقل تحملها له، و كيف يمكن في العقل أن يطالب الغير بجناية جناها، و اختاره فخر المحققين، و هو المعتمد.