المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٤٦ - لو كان في الفرات ستة غلمان
أقول: اختلاف الروايتين [١] في حكاية الواقعة يوجب توقف الحكم، و الأصل أنه حكم خاص بواقعة خاصة، فلعله عليه السّلام اطلع في القضية على ما أوجب هذا الحكم، و بمضمون الثانية أفتى القاضي.
و الذي يقتضيه المذهب أن هذه صورة لوث، فلولي المقتول القسامة، و يأخذ القود ان ادعى العمد و أثبتناه على السكر، و الا الدية في تركة القاتل، و مع عدمها على عاقلته و كذلك المجروحان لهما القسامة، و الرجوع على تركة المقتولين بأرش الجراحة.
و قال ابن إدريس: يقتل القاتلان بالمقتولين، فان اصطلح الجميع على الدية أخذت كملا من غير نقصان، لأن في إبطال القود إبطال القران.
[لو كان في الفرات ستة غلمان]
قال طاب ثراه: و لو كان في الفرات ستة غلمان إلخ.
أقول: مستند الحكم رواية علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: رفع الى أمير المؤمنين عليه السّلام ستة غلمان كانوا في الفرات، فغرق واحد منهم، فشهد ثلاثة منهم على اثنين أنهما غرقاه، فشهد اثنان على الثلاثة أنهم غرقوه، فقضى علي عليه السّلام بالدية ثلاثة أخماس على الاثنين و خمسين على الثلاثة [٢].
و بمضمونها أفتى القاضي، و هي مع ضعف سندها قضية في واقعة لا يجب تعديها.
و مقتضى المذهب أن احدى الشهادتين إذا سبقت الأخرى مع استدعاء الولي لها عند الحاكم، و كانت بالشرائط المعتبرة في الشاهد سمعت، ثم لا تسمع شهادة الأخرى لتحقق التهمة. و ان كانت الدعوى على الجميع، أو حصلت التهمة على الجميع لم تقبل شهادة أحد من الخمسة، و كان ذلك لوثا، فللولي إثبات حقه بالقسامة.
[١] تهذيب الأحكام ١٠- ٢٤٠.
[٢] تهذيب الأحكام ١٠- ٢٣٩- ٢٤٠.