المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٠٥ - لا يرجمه من لله قبله حد
ثم ركب بغلته، و أثبت رجليه في غرز الركاب، ثم وضع إصبعيه السبابتين في أذنيه، ثم نادى بأعلى صوته: أيها الناس ان اللّه تعالى عهد الى نبيه صلّى اللّه عليه و آله عهدا عهده محمد صلّى اللّه عليه و آله إلى، بأنه لا يقيم الحد من اللّه عليه حد فمن كان للّه عليه حد مثل ماله عليها، فلا يقيم عليها الحد.
قال: فانصرف الناس حينئذ كلهم ما خلا أمير المؤمنين و الحسن و الحسين عليهم السّلام، فأقام هؤلاء الثلاثة عليها الحد يومئذ ما معهم غيرهم، قال: و انصرف يومئذ فيمن انصرف محمد بن أمير المؤمنين عليه السّلام [١].
فقد دل هذا الحديث على أحكام:
الأول: التعريض للمقر بما يؤمل معه رجوعه من الإقرار، بتجاهله عليه السّلام في جواباتها.
الثاني: تحريم اقامة الحد على الحامل حتى تضع.
الثالث: وجوب انظارها بعد الوضع مدة الرضاع و يناط [٢] ذلك بعدم وجود الكافل [٣] و الخوف على الولد من اختلاف المرضعات.
الرابع: وجوب انظارها بعد الرضاع حتى يبلغ الولد مبلغا يمكنه التحرز من المتالف، كالتردي من سطح، و اجتلاب منافعه الضرورية، كالاهتداء إلى الأكل عند الجوع و الشرب عند العطش، أو يوجد له كافل.
الخامس: وجوب اقامة الحد عند حصول الكافل، و عدم الرخصة في تأخيره حينئذ.
السادس: لزوم هذه الحضانة للكافل كالملتقط، لقوله عليه السّلام «لتكفلنه و أنت
[١] تهذيب الأحكام ١٠- ٩- ١١.
[٢] في «س»: و مناط.
[٣] في «ق»: الكامل.