المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٠٦ - مال المعتق لمولاه
فنقول: أما إلزامه بالخدمة، فمحال لأنه ان كان معينا فقد فات، و لم يتناول الشرط غير ذلك، و لا يجوز التعويض عنها بمثلها من المدة، لان أجزاء الزمان غير متساوية، فلا يضمن بالمثل بل بالقيمة، و هي أجرة المثل لتلك المدة. و ان كانت مطلقة، فتقتضي الاتصال بالعقد، فتعود كالمعينة.
إذا عرفت هذا: فهل يضمن العتيق أجرة المدة؟ قال الشيخ في النهاية [١] و تبعه القاضي: لا، و هو مذهب أبي علي، و بضمانها قال ابن إدريس، و اختاره العلامة و هو المعتمد.
[يكره التفرقة بين الولد و أمه]
قال طاب ثراه: و يكره التفرقة [٢] بين الولد و أمه، و قيل: يحرم.
أقول: تقدم البحث في هذه المسألة في باب البيع.
[لو نذر تحرير أول مملوك يملكه]
قال طاب ثراه: و لو نذر تحرير أول مملوك يملكه، فملك جماعة، تخير في أحدهم، و قيل: يقرع، و قال ثالث: لا يلزمه عتق.
أقول: الأول و هو مختار المصنف مذهب أبي علي، فان مات أو منع من بيان إرادته أقرع. و الثاني قول الشيخ في النهاية [٣]، و تبعه القاضي، و اختاره العلامة و الثالث قول ابن إدريس، و المعتمد مذهب الشيخ.
[مال المعتق لمولاه]
قال طاب ثراه: مال المعتق لمولاه و ان لم يشترطه، و قيل: ان لم يعلم به فهو له، و ان علم و لم يستثنه فهو للعبد.
أقول: تحقيق البحث هنا يقع في أمور:
الأول: هل يتحقق الملك للعبد أولا؟ قيل فيه ثلاثة أقوال:
الأول: نعم يملك رقبة الملك [٤]، لكن لا مستقرا بل ملكا قابلًا لتصرف السيد
[١] النهاية ص ٥٤٢.
[٢] في المختصر المطبوع: التفريق.
[٣] النهاية ص ٥٤٣.
[٤] في «ق» المال.