المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٥٩ - إذا لم يسم مهرا و قدم لها شيئا قبل الدخول
و قال أبو علي: يجب النصف بالعقد، و النصف بالدخول.
و تظهر فائدة الخلاف في مسائل ذكرناها في الكتاب الكبير.
إذا عرفت هذا: فالدخول المقرر للمهر ما هو قبل الوطي قبلا أو دبرا، و القول قول الزوج مع يمينه في عدمه و ان حصلت الخلوة، حكاه الشيخ في الكتابين، قال: و هو الظاهر في روايات أصحابنا، و اختاره المصنف و العلامة في أكثر كتبه و فخر المحققين، لأصالة براءة الذمة.
و ان كانت الخلوة تامة، و يعني بها إرخاء الستر أو إغلاق الباب مع عدم حصول مانع، كالجب في الرجل، و القرن في المرأة، بل يجب المهر في الظاهر، عملا بشاهد حال الصحيح.
و يجب على الحاكم القضاء للمرأة مع يمينها، و لا تستبيح في الباطن أكثر من النصف ان لم يكن حصل دخول، و هو الحق، و هو فتوى الجليل ابن أبي عمير، و استحسنه الشيخ، و أفتى به، و به قال ابن حمزة و ابن الجنيد، و عليه أكثر المتقدمين.
و حكى الشيخ في الكتابين عن بعض الأصحاب الاكتفاء بمجرد الخلوة في التقرير [١] في نفس الأمر، و شرط أبو علي حصول الانزال بالنظر أو القبلة و اللمس أيها حصل التلذذ به، وجب على الزوج كمال المهر.
و استقصاء البحث في هذه المسألة مذكور في المهذب.
[إذا لم يسم مهرا و قدم لها شيئا قبل الدخول]
قال طاب ثراه: و قيل: إذا لم يسم مهرا و قدم لها شيئا قبل الدخول، كان ذلك مهرا ما لم يشترط غيره.
أقول: هذا القول هو المشهور، و عليه الشيخان و تلميذهما، و ادعى ابن إدريس عليه الإجماع، و توقف المصنف.
[١] في «س»: التقدير.