المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٤٨ - يجوز أن يتزوجها و يجعل العتق صداقها
فخيرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقال: ان شاءت أن تقر عند زوجها و ان شاءت فارقته، و كان مواليها الذين باعوها، اشترطوا على عائشة أن لهم ولاؤها، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: الولاء لمن أعتق.
و تصدق على بريرة بلحم، فأهدته إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فعلقته عائشة و قالت:
إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لا يأكل لحم الصدقة، فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و اللحم معلق، فقال: ما شأن هذا اللحم لم يطبخ؟ فقالت: يا رسول اللّه تصدق به على بريرة و أنت لا تأكل الصدقة، فقال: هو لها صدقة و لنا هدية، ثم أمر بطبخها فجاء فيها ثلاث من السنة [١].
و مختار المصنف هنا هو مذهب الشيخ في النهاية [٢] و تلميذه، و به قال المفيد و أبو علي و القاضي و ابن إدريس، و اختاره العلامة، و هو المعتمد، و ذهب في كتابي الفروع الى عدم الخيار، و هو مذهب المصنف في الشرائع [٣].
[يجوز أن يتزوجها و يجعل العتق صداقها]
قال طاب ثراه: و يجوز أن يتزوجها و يجعل العتق صداقها، و يشترط تقديم العتق [٤]:
أقول: ذهب الشيخ في النهاية و القاضي و ابن إدريس و المصنف الى اشتراط تقديم لفظ التزويج، و لو قدم العتق كان لها الخيار بالرضا بالعقد و الامتناع، و عكس في الخلاف، و به قال المفيد و التقي.
و المعتمد أنه لا مشاحة في تقديم أحدهما على الأخر، لأن الكلام المتصل كالجملة،
[١] تهذيب الأحكام ٧- ٣٤١- ٣٤٢.
[٢] النهاية ص ٤٧٩.
[٣] شرائع الإسلام ٣- ٣١١.
[٤] كذا في النسختين و في المختصر المطبوع: و يشترط تقديم لفظ التزويج في العقد و قيل: يشترط تقديم العتق.