المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٣٦ - يكره أن يعقد الحر على الأمة
[لو ملك أختين فوطئ إحداهما]
قال طاب ثراه: و لو ملك أختين فوطئ إحداهما حرمت الأخرى، و لو وطئ الثانية أثم و لم تحرم الاولى. و اضطربت الرواية، ففي بعضها تحرم الاولى حتى تخرج الثانية عن ملكه لا للعود، و في اخرى ان كان جاهلا لم تحرم، و ان كان عالما حرمتا.
أقول: ذهب ابن إدريس إلى حل إحداهما بإخراج الأخرى مع نية العود و عدمها مع العلم و مع الجهل، و مع بقائهما تحرم الثانية دون الاولى، لسبق الحل إليها، و اختاره المصنف و العلامة في القواعد.
و قال الشيخ في النهاية: إذا وطئ الثانية و كان عالما بتحريمها، حرمت عليه الاولى حتى تخرج أو تموت الثانية، فإن أخرج الثانية ليرجع إلى الأولى لم يجز له الرجوع إليها. و ان لم يعلم تحريم ذلك عليه، جاز له الرجوع الى الأول على كل إذا خرج الثانية عن ملكه ببيع أو هبة [١]. و تبعه القاضي و ابن حمزة و العلامة.
فالحاصل من قول الشيخ أن الواطئ ان كان عالما حرمت الاولى، و لا تحل حتى تخرج الثانية، لأبنية الرجوع الى الاولى، و الثانية محرمة لسبق التحريم إليها، فإن أبقاها على ملكه كانتا معا محرمتين، و ان أخرج الأولى حلت الثانية.
و ان كان جاهلا بالتحريم، حلت الاولى بإخراج الثانية كيف كان الإخراج، هذا فرق ما بين العالم و الجاهل عند الشيخ.
و اضطربت الروايات في ذلك، فبعضها ورد مطلقا، كرواية على بن أبي حمزة [٢]، و بعضها ورد مقيدا بالعلم كرواية الحلبي [٣].
[يكره أن يعقد الحر على الأمة]
قال طاب ثراه: يكره أن يعقد الحر على الأمة. و قيل: يحرم الا أن يعدم
[١] النهاية ص ٤٥٥.
[٢] تهذيب الأحكام ٧- ٢٩٠، ح ٥٤.
[٣] تهذيب الأحكام ٧- ٢٩٠- ٢٩١.