المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢١٨ - إذا أذن له في الوصية جاز
أن يأكل من أموالهم بالمعروف، كما قال اللّه تعالى في كتابه «وَ ابْتَلُوا الْيَتٰامىٰ حَتّٰى إِذٰا بَلَغُوا النِّكٰاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوٰالَهُمْ وَ لٰا تَأْكُلُوهٰا إِسْرٰافاً وَ بِدٰاراً أَنْ يَكْبَرُوا وَ مَنْ كٰانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَ مَنْ كٰانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ» هو القوت، و انما عنى فليأكل بالمعروف الوصي و القيم في أموالهم بما يصلحهم [١].
و قال المصنف و العلامة و الشهيد له أجرة المثل، لأنه عمل عملا محترما و لم يتبرع به، فكان له قيمته، و هو أجرة المثل. و قال في المبسوط و التبيان [٢] له أقل الأمرين، لأنه أحوط. و حمل الشيخ و أبو علي و العلامة الاستعفاف على الندب، و هو حسن.
و المعتمد أجرة المثل مطلقا، لما رواه هشام بن الحكم قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام فيمن تولى مال اليتيم ماله أن يأكل منه، فقال: ينظر الى ما كان غيره يقوم به من الأجر لهم فليأكل بقدر ذلك.
[إذا أذن له في الوصية جاز]
قال طاب ثراه: و إذا أذن له في الوصية جاز، و لو لم يأذن فقولان، أشبههما:
أنه لا يصح.
أقول: الجواز مذهب الشيخ و تلميذه، و المنع مذهب المفيد، و اختاره ابن إدريس و المصنف و العلامة، و هو المعتمد.
قال طاب ثراه: و ان أجازوا قبل الوفاة، ففي لزومه قولان، المروي اللزوم.
أقول: اللزوم مذهب الشيخ و ابن حمزة و أبي علي، و اختاره المصنف و العلامة و هو المعتمد. و عدمه مذهب المفيد و تلميذه و ابن إدريس، و أطلق الحسن لزومها مع الإجازة، و لم يعين قبل الوفاة أو بعدها.
[١] تهذيب الأحكام ٩- ٢٤٤- ٢٤٥.
[٢] التبيان ٣- ١١٩.