المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٧ - مقدمة المؤلف
التجويف المقدم الى التجويف المتوسط و تأدت الصور المتخلية إلى القوة المفكرة.
و أما إذا انقبض هذا الجسم الشبيه بالدودة تغلظ و يسد المجرى، فلم ينفذ الروح من التجويف المقدم الى التجويف المتوسط. و حينئذ يمتنع وصول الصورة الخيالية إلى القوة المدركة.
ثم نقول: حركة هذه الدودة في الامتداد و الانقباض مختلفة في الناس على قدر أمزجة الادمغة، فان كان جوهره غليظا باردا كانت حركته بطيئة فلم ينفذ بسرعة و لم يتأد الروح من التجويف المقدم الى المتوسط بسرعة، فيكون هذا الإنسان غليظ الطبع قليل الحفظ. و ان كان معتدلا، كان جيد الإدراك سريع الحفظ و ان كان مفرطا في الحرارة كان شديد الالتهاب مشوش الفكر.
و البطن الأول يجب أن يكون مزاجه رطبا لينطبع فيه صور الأشياء بسهولة و متى كان ضعيف الرطوبة ضعفت تخيلاته لان الرطب سريع الأخذ سريع الترك و اليابس بطيء فيهما.
أما إذا كان معتدلا، كان جيد التخيل سريع التعليم لما يسمعه [١] و يقرؤه و يورد على حواسه، و لذلك كان الصبي في وقت الصباء أحسن من غيره، لكون الأرواح الدماغية فيه رطبة فيسهل قبولها لتلك الصور.
و التجويف الثاني يجب أن يكون مائلا إلى الحرارة، لان الفكر إلحاق شيء بشيء، و ذلك نوع حركة، و الحركة انما يتم بالحرارة، فالفكر لا يتم إلا بالحرارة فإن كان تلك الحرارة كثيرة، كان ذلك الروح شديد الالتهاب، فكانت تلك الأفكار مشوشة. و ان كانت ناقصة، كان الفكر في النقصان أو البطلان، و كان صاحبه بليدا و ان كان معتدلا في الحرارة و البرودة، كان صاحبه مستقيم الفكر سريع الجواب حسن الاستنباط.
و التجويف الثالث يجب أن يكون مائلا إلى اليبس، لان الحفظ لا يتم إلا
[١] في «س» الى مسمعه.