المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٦٩ - من باع شيئا و لم يقبض الثمن
أقول: مختار المصنف مذهب الشيخين، و تلميذهما، و الصدوق، و أبي علي، و العلامة، و ابن إدريس، و قال السيد: يثبت لهما.
احتج الأولون بمفهوم صحيحة الحلبي [١]. و احتج السيد بمنطوق صحيحة محمد بن مسلم [٢].
فرع:
لو باعه حيوانا بحيوان فعلى مذهب السيد لكل منهما الخيار، و على الأخر الخيار لمنشىء القبول، لأنه المشتري. و الأقرب ثبوته لهما، لأن الحكمة في وضع الخيار للمشتري موجودة في حق البائع، و هو المروي في اعتبار الحيوان و الوقوف على عيوبه، و قد يخفى ذلك على غير البائع، فإنه أعرف به من الغير، و لا يظهر في الحيوان كظهوره في غيره، فضرب الشارع له أمدا مضبوطا يرتفع معه الغرور غالبا، و هو ثلاثة أيام، و هذا المعنى موجود في كل منهما.
[من باع شيئا و لم يقبض الثمن]
قال طاب ثراه: فان تلف، قال المفيد: يتلف في الثلاثة من المشتري و بعدها من البائع، و الوجه تلفه من البائع في الحالتين، لان التقدير أنه لم يقبض.
أقول: من باع شيئا و لم يقبض الثمن و لا قبض المبيع و لا شرط تأخير الثمن، فالبيع لازم ثلاثة أيام، و بعدها يكون الخيار للبائع: في الفسخ، و الانتفاع بمتاعه، و في الصبر، و المطالبة.
فإن تلف بعد الثلاثة كان من مال البائع إجماعا، لأن الشارع جعل له وسيلة إلى الانتفاع بعينه و لم يفعله [٣]، فهو الذي أدخل الضرر على نفسه.
[١] تهذيب الأحكام ٧- ٦٨.
[٢] تهذيب الأحكام ٧- ٧٢.
[٣] في «ق» و لم يفعل.