المقتصر من شرح المختصر - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٠ - مقدمة المؤلف
الأخير ليخرج عنه [١] الاستهزاء.
و اللام في قوله «للّه» الملك و الاستحقاق، معناه: الحمد يملكه اللّه و يستحقّه.
و العبادة الخشوع و الذلة، و منه يقال: طريق معبد أي: مذلل بكثرة المشي عليه، و لما كانت العبادة هي الخشوع و التذلل للمعبود كان فيها اشعار بتعظيمه و إجلاله و أتم ذلك ما قام بإزاء عظمته و جزاء نعمته و الأول محال.
و من أين ابن آدم المخلوق من الطين و الماء و القيام بما يجب من وظائف العبودية لحضرة الربوبية بل و لا الملائكة المقربون و الأنبياء و المرسلون.
قال رسول اللّه صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم: ان للّه ملائكة لا يرفعون رءوسهم حتى ينفخ في الصور النفخة الأخرى، ثم يقولون: سبحانك ربنا و بحمدك ما عبدناك كما ينبغي لك أن تعبد.
و عن أمير المؤمنين عليه السّلام الهي و عزتك و جلالك لو لا الواجب من قبول أمرك لنزهتك عن ذكري إياك و لكن ذكري لك على قدري لا على قدرك.
و عن النبي صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم: لا تتفكروا في خلق اللّه، فان ملكا من ملائكة السماء يقال له: إسرافيل، رجلاه في تخوم الأرض و كاهله عند العرش.
و أما الثاني و هو مجازاة نعم المعبود، فمستحيل من العباد و ان بلغوا الغاية و تجاوزوا النهاية، كيف؟ و الطاعات انما تقع بالآلات و جوارح هي ملكه تعالى و من مواهبه.
و في الحديث: ان اللّه سبحانه أوحى الى داود عليه السّلام أن اشكرني يا داود، قال: كيف أشكرك يا رب؟ و الشكر من نعمتك تستحق عليه شكر، قال: يا داود رضيت بهذا الاعتراف منك شكرا [٢].
[١] في «س»: عن.
[٢] روى الكليني بإسناده عن أبى عبد اللّه عليه السلام قال: فيما أوحى اللّه عز و جل الى موسى عليه السلام يا موسى اشكرني حق شكري، فقال: يا رب و كيف أشكرك حق شكرك و ليس من شكر أشكرك به الا و أنت أنعمت به على؟ قال: يا موسى الان شكرتني حين علمت أن ذلك مني. الكافي ٢- ٩٨ ح ٢٧.