المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٦ - الدليل على استحباب التسليم
فأجاب عنه: بحمله على إرادة معظم الأجزاء، أو أقلّ الواجب، أو المهمّ من واجباتها، لا خصوص الواجبات، و إلاّ كيف يمكن قبوله، مع أنَّه تَرك الصلاتين أي ذِكر الصلوات، مع أنَّه واجب في التشهّد قطعاً، مع أنّ ظاهر التفريع على الشرط هو كون المضيّ بالنظر إلى ما يتعارف إتيانه في التشهّد من التحيّات وغيرها لا مطلقاً حتّى التسليم والصلوات.
ونحن نزيد عليه: بملاحظة ما في ذيله من الحكم بالسلام عند خوفه فوت شيءٍ أو كان مستعجلاً ، فإذا كان التسليم هنا واجباً، ففي صورة غيره يكون بطريق أَولى ، اللّهمّ إلاّ أن يقال إنّه يكون على فرض فقدان التشهّد، فيكون الحديث دليلاً على ندب السلام لا وجوبه كما لا يخفى.
والحاصل: أنّ المستفاد من الحديث على هذا، هو أنَّه لو لم يكن مستعجلاً فالفراغ يحصل بالتشهّد، فلا يكون السلام واجباً مع فرض كون التشهّد شاملاً لذكر الصلوات؛ لأَنَّه أيضاً يعدّ من توابع الشهادة بالرسالة، لأنّ التلفّظ باسم الرسول يعدّ ذكراً في نفسه، فإذا قال (مضت صلاته) أي بعد الفراغ من التشهّد بما فيه من التحيّات والأذكار، فلا يبقى حينئذٍ شيء إلاّ السلام، فحيث لم يذكر يظهر كونه مندوباً.
هذا بخلاف من كان مستعجلاً لأجل ضرورةٍ، فحيث لا يأتي بالتشهّد المحلّل فلابدّ له من التسليم حتّى يحصل به المحلّل والفراغ.
لا يقال: لعلّه بعد الإتيان يقوم بالتشهّد ثُمّ يُسلّم وينصرف.
لأنّا نقول: إنّه لا يناسب مع قيد الاستعجال؛ لأَنَّه حينئذٍ يكون ذكره لغواً، لأَنَّه قد أتى بالتشهّد والسلام، مع أنَّه لم يذكر في غير المستعجل فيصير الحديث بهذا