المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩ - حكم باطن الكفين حين السجدة
خصوصاً إذا أيّد الخبر بما قد سبق نقله عن «تفسير العيّاشي» عن أبي جعفر ٧ من عدم تجويز القطع إلاّ من مفصل الأصابع، حيث يدلّ على أنّ المسجد في اليدين خصوص الراحتين دون الأصابع، فإذاً لم يكن مسجداً فلا وجه للحكم بوجوب وضعها على الأرض.
و احتمال كونها مسجداً عند عدم القطع، وعدمه عند وجوب القطع كما في حقّ السارق، لا يناسب مع استدلال الإمام ٧ بقوله تعالى: (وَ أَنَّ الْمَسَاجِدَ للّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللّهِ أَحَدا)[١]، حيث إنّه يدلّ على التعميم، أي لا يجوز القطع مطلقاً و في حال من الأحوال لما يعدّ مسجداً، فتقييده بما إذا لم يكن الحكم على خلافه غير مقبول، لأنّ سياق إطلاقه يأبى عن التقييد، كما لا يخفى على المتأمّل.
و أيضاً: دعوى قيام الإجماع على عدم الوجوب غير معلوم، لوجود الاختلاف عند كثير من الفقهاء، خصوصاً عند المُتأخِّرين منهم كصاحب «الجواهر»، وصاحب «مصباح الفقيه»، والسيّد في «العروة» على عدم وجوب الاستيعاب، وفي قِبالهم ذهب كثيرٌ منهم الى الوجوب ولو بالاحتياط كالسيّد الخوئي والبروجردي والأصفهاني والگلپايگاني والخميني ، فلا يمكن اسقاط حديث أبي بصير بالضعف، خصوصاً إذا قلنا بأنّ المراد من الكفّ هو الراحة فقط، لما قد عرفت شمول الوجوب لها على كلّ تقدير، أي مع ضميمة الأصابع ودونها، فإذاً الأحوط هو القول بالوجوب، لكن فيما يصدق عليه ذلك عرفاً، فعدم إلصاق بعض الكفّ أو الأصابع بالأرض بما لا يضرّ بالصدق العرفي غير ضائر.
[١] سورة الجنّ: الآية ١٨.