المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٧ - أحكام التشهّد
الركعتين، لأَنَّه كما قدّم قبل الركوع والسجود من الأذان والدُّعاء والقراءة، فكذلك أيضاً أخّر بعدها التشهّد والتحيّة والدُّعاء».[١]
حيث يدلّ على أنّ مثل حكم التشهد حكم الأذان المشتمل على الشهادتين والدّعاء والقراءة قضيّة للبدليّة.
واشتمال بعض النصوص بما لا نقول بوجوبه مثل التحميد أو الدُّعاء بالتحيّات، غير منافٍ لما كان فيه واجباً، لإمكان استفادة عدم وجوب مثل ذلك من دليل خارجي كما هو الأمر كذلك ، بل قد يكون لقرينة داخليّة وهي المنقولة في رواية محمّد بن مسلم من أنّ وجوبهما لطف من اللّه سبحانه لعبد.
نعم، قد يستفاد من بعض الأخبار كفاية شهادة واحدة بالوحدانيّة في التشهّد الأوَّل دون الثاني ، وهو مثل صحيح زرارة، قال: «قلتُ لأبي جعفر ٧: ما يُجزي من القول في التشهّد في الركعتين الأولتين؟ قال: أن تقول أشهدُ أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، قلت: فما يجزي من تشهّد الركعتين الأخيرتين؟ فقال: الشهادتان».[١]
ولعلّ هذا هو المستند لما ذهب إِليه الجعفي في «الفاخر» من إجزاء شهادة واحدة في الأوَّل، وحيث أنَّه مخالفٌ لما ذهب إِليه الأصحاب، فلابدّ من طرح الرواية، أو حملها بما لا ينافي فتوى الأصحاب، ولذلك يعدّ القول بكفاية شهادة واحدة من الشهادتين في الأوَّل قولاً شاذّاً لم يعمل به الأصحاب، وقد حمله صاحب «الجواهر» على:
[١] الوسائل: ج ٤ ، الباب ٣ من أبواب التشهّد، الحديث ٦.
[٢] الوسائل: ج ٤ ، الباب ٤ من أبواب التشهّد، الحديث ١.