المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٨ - فوريّة سجدة التلاوة وعدمها
حتّى إذا تجاوز عن النصف.
أو يُقال بالتقييد في إطلاق هذا الخبر، بأن يقال إنّ البلوغ إلى موضع السجدة مجوّز لترك الآية إذا لم يبلغ النصف، فأمّا إذا بلغ النصف فلا يجوز ، فلابدّ حينئذٍ من ملاحظة المندوحة هنا، وهو ليس إلاّ بالقول بتبديل الحكم إلى البدل وهو الإيماء، وهذا التبديل لا يكون إلاّ لأجل أنّ وجوب السجدة فوري، و إلاّ يجوز تأخير اداء سجدة التلاوة إلى ما بعد الصلاة، رغم قراءة الآية في حال الصلاة.
وقد وردت أخبار تفيد الحكم بالإيماء في المكتوبة إذا سمع العزيمة في اثناء الصلاة:
منها: خبر عليّ بن جعفر في كتابه عن أخيه ٧، قال: «سألته عن الرجل يكون في صلاة جماعة فيقرأ إنسان السجدة كيف يصنع؟ قال: يؤمي برأسه».[١]
ومنها: خبره الآخر: «وسألته عن الرجل يكون في صلاته فيقرأ آخر السجدة؟ فقال: يسجد إذا سمع شيئاً من العزائم الأربع، ثمّ يقوم فيتمّ صلاته، إلاّ أن يكون في فريضةٍ فيؤمي برأسه إيماءً».[٢]
وجه الاستدلال بالخبرين واضح، وهما كاشفان عن أنّه لو لم يكن الوجوب فوريّاً، فلا وجه للحكم بالتبديل.
والنتيجة: الجمع بين هذين الخبرين مع حديث عمّار يوجب الحكم بجواز انتخاب أحد الأمرين:
إمّا ترك قراءة السجدة والرجوع إلى سورة أُخرى مطلقاً، سواءٌ بلغ النصف
[١] و(٢) الوسائل: ج ٤، الباب ٤٣ من أبواب قراءة القرآن، الحديث ٣ و ٤.