المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨ - في لزوم الاعتماد على الاعضاء عند السجدة
بهذا التوجيه عن المعارضة مع ما سبق عنه، وهذا الحمل أَوْلى ممّا حمله الشيخ ـ كما في «الوسائل» ـ بقوله: (هذا محمولٌ على الاضطرار، حيث لا يتأتّى ذلك إلاّ مع رفع الرأس)، اللّهمّ إلاّ أن يراد من الاضطرار ما يشمل ما ذكرناه فله وجه.
فبناءً على ما بيّناه تخرج هذه الأحاديث عن المنافاة مع ما أفتى به الأصحاب من جواز السجدة على المرتفع بقدر اللّبنة، كما لا يخفى على المتأمّل الدقيق.
ومنها: صحيح معاوية بن عمّار، قال: قال أبو عبد اللّه ٧: «إذا وضعت جبهتك على نَبَكةٍ فلا ترفعها، ولكن جُرّها على الأرض».[١]
والنَبَكة ـ بالنون والباء الموحّدة مفتوحتين، واحدة النَبْك ـ وهي أكمة محدودة الرأس، وقيل النباك التلال الصغار، ولا يبعد كون الثاني هنا مراداً، فيصير هذا الحديث مثل ما قلناه في حديث حسين بن حمّاد الأخير، فلا ينافي حينئذٍ مع الرواية السابقة، و اللّه العالم.
والحاصل: أنّ حمل ما دلّ على الرفع بما لا يُحتسب سجدة شرعاً أو عرفاً، إذا كان الارتفاع زائداً عن المقدار المجاز، وحمل ما دلّ على عدم الرفع بما يصدق عليه السجدة شرعاً أو عرفاً، ولذلك يكون حكم جرّ جبهته على الأرض أَوْلى من الحمل الذي صدر عن المحقّق الهمداني قدسسره حيث حمل ما يدلّ على الاستواء العرفي على التدريجي لا الدفعي؛ لوضوح عدم الفرق في الجواز وعدمه بين الصورتين، إن كان التفاوت فاحشاً، كما لا يخفى.
ومنها: رواية أبي بصير ـ يعني المرادي ـ قال: «سألت أبا عبد اللّه ٧ عن
[١] الوسائل: ج ٤، الباب ٨ من أبواب السجود، الحديث ١.