المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٦ - التسليم في الصلاة
فيرد عليه: أنَّه إن أُريد بوجوب الخروج عن الصلاة، الخروج بإيجاد جزء الأخير منها فهو مسلَّم ، إلاّ أنّ البحث في تعيين هذا الجزء، فالنافين لوجوب السلام يدّعون أنَّه التشهّد، فلا إجماع على وجوب الخروج عنها بالسلام، فإنّ الجزء الأخير ممّا اختلف فيه.
وإن أُريد بوجوب الخروج فعل شيءٍ يترتّب عليه من رفع المنافيات، وإن حصل الفراغ من أفعال الصلاة.
ففيه: أنّ الوجوب بهذا المعنى ممّا لا يقول به القائل بالوجوب؛ لأَنَّه يقول بوجوبه على أنَّه جزءٌ من الصلاة، وهذا هو محلّ النزاع و إلاّ فالقائل بندبيّته لا يأبى بأنّ هذا الجزء المستحبّ ممّا يترتّب عليه رفع المنافيات كما تقدّم، فتدبّر). انتهى كلام العلاّمة النوري ;.[١]
أقول: وكيف كان، فتحصيل الإجماع على أنّ السلام هو المُخرِج عن الصلاة ممكن، لكنّه لا يفيد المطلوب، وهو ثبوت الصغرى و كون التسليم واجباً، لكونه من اللاّزم الأعمّ، لإمكان أن يكون المُخرِج بالجزء المستحبّ منها والواجب منه هو التشهّد، وإن أُريد إثبات كون السلام من الجزء الواجب منها والمُخرِج عنها، فتحصيل الإجماع فيه غير حاصل، فدليل الإجماع هنا غير ثابت كما قد عرفت عدم تماميّة حكم العقل والكتاب على وجوب التسليم، كما لا يخفى على المتأمِّل، فمجرّد أنّ الخروج عن الصلاة لا يتحقّق إلاّ بالسلام حتّى يثبت به الوجوب، لا يخلو عن إشكال ، فالمخرج هو السلام قطعاً ولذلك أشار إِليه المصنّف قدسسره في الفقرة القادمة.
[١] وسيلة المعاد: ج ٢ / ص ٣٧٧.