المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٦ - حكم العاجز عن السجدة على الجبين
وجوب السجدة، إن قلنا بأنّ لفظ: (خَرُّوا) وإن كان بصيغة الماضي لا الأمر ، لكن بما أنّه وارد في مقام الإنشاء لا الإخبار فإنّه يفيد الوجوب، حتى مع القول بعدم جواز الإتيان بالأمر في الجملة الشرطيّة كما في المقام، لكونه جزاءً للشرط وهو قوله تعالى: (إذَا ذُكِّروا) مع صيغة المبني للمفعول.
مع إمكان أن يقال: بأنّ مستند وجوب السجدة ليس منحصراً في خصوص دلالة الآية، لإمكان أن يكون المستند فيه دلالة السنّة على وجوب السجدة عند قراءتها.
وأمّا كون المراد من قوله تعالى: (ذُكّروا) هل هو مجرد قراءتها أو سماعها أو استماعها أو خطورها والتوجّه إليها ؟ كلٌّ محتمل، إلاّ أنّ الإجماع قائم على عدم وجوب السجدة بمجرّد الخطور والتوجّه في القلب، فلابدّ أن يكون المراد غيره من المحتملات بعد القطع بشموله للقراءة والاستماع، وأمّا الكلام في أنّه تجب السجدة عند السماع أم لا، فسيأتي لاحقاً.
وأمّا ما ذكره صاحب «الجواهر» من إمكان صدق امتثال الأمر بسجود الصلاة نفسه لاغيره، ليس على ما ينبغي، لأنّ ظاهر الآية أنّ السجدة مستند بنفسها إلى مجرد قراءة الآية بالوجوه الثلاثة، وهو لا يصدق إلاّ بإتيان السجدة مستقلّة لا في ضمن سجدة الصلاة، خصوصاً مع ملاحظة ما في الأخبار من الأمر بالسجدة هنا، حتّى لو لم يكن الشخص طاهراً من الحَدَث الأصغر والأكبر، مع أنَّه من الأمور الثابتة عند الفقهاء عدم جواز الإتيان بالصلاة بلا طهارة.
وكيف كان، فالدليل على وجوب السجدة في العزائم الأربعة من الإجماع