المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٣ - أدلّة القائلين بعدم جزئية التسليم
فالأئمّة : نبّهوا على ذلك حتّى تقف الشيعة على أنّ الصيغة الأُولى من المحلّل والمخرج ، فلو أتى بها في غير محلّه يوجب فساد الصلاة نصّاً، وذلك هو الدّاعي لتنبيههم، وفتكون الصيغة الأُولى مشتملة على البدليّة عن الصيغة الثانية من جهة جواز الاكتفاء بها للمخرجيّة عن الصلاة، فحينئذٍ تصير واجبة من اجزاء الصلاة، وأثرها يظهر فيما لو أتى بها ولم يأت بالثانية، تصبح خارجة عن الصلاة، ونظيره في الفقيه مثل ما ورد في استحباب الإتيان بالوتيرة بعد العشاء، حيث إنّ خاصّيّتها كفايتها عن الوتر لو تركت لعلّة عرضت للمكلّف.
فان قيل: لو خرج المكلّف عن الصلاة بالأُولى، ووقع الحدث بين الأُولى والثانية، لابدّ أن لا يستلزم بطلان الصلاة، لوقوع الحدث في خارج الصلاة مع أنّهم لا يلتزمون بذلك.
فلابدّ أن يُقال في جوابه: أمّا بما ذهب إِليه صاحب «البشرى» و «المدارك» من كون الثانية أيضاً واجبة بوجوب تعبّدي خارجي عن الصلاة، مع إضافة كونها الموجب لبطلان الصلاة بوقوع الحدث فيه ، فقد أجاب عنه صاحب «الجواهر» بقوله:
(بل منه وممّا تقدّم وغيرهما يُعلم أنَّه لا وجه معتدّ به للقول بوجوب الصيغة الثانية تعبّداً، وإن كان قد خرج بالأُولى.. إلى آخر كلامه)، ومراده دعوى ظهور الأخبار الدالّة على تحقّق الخروج بالأُولى، بل صراحتها بعدم وجوب شيءٍ آخر بعد السلام والانصراف، و إلاّ لابدّ فيه من الوجوب سنخ الوجوب لما قبله.
بل قد طعن صاحب «الجواهر» فيمن ذهب إلى حصول الفراغ والانقطاع والتحليل بالأُولى، مع كون حرمة المنافيات باقية وموقوفة على الصيغة الثانية،