المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٢ - حكم سائر المساجد عدا الجبهة
بحسب الظاهر لا يستقيم، إذ بعدما فرض عدم الاستطاعة على القيام والسجود، فأيّ معنى لقوله ٧ في الذيل: «إنّ السجود أحبّ إليّ»، فلا مناص من أن يكون المراد عدم الاستطاعة العرفيّة لتضمّنه المشقّة والحرج دون التعذّر الحقيقي ، وأنّ الوظيفة حينئذٍ هي الإيماء وإن كان السجود وتحمّل المشقّة أفضل، ولذا كان أحبّ إِليه ٧ )، انتهى كلامه.
أقول: جعل هذه الصحيحة دليلاً على هذا المسلك مبتن على أنّ المراد من الذيل بقوله: (وأن يضع جبهته)، منضماً إلى الإيماء ، فحينئذٍ يقال إنّ الوظيفة هنا هو استحباب الإيماء ووضع الجبهة معه. وأمّا لو قيل بأنّ المراد من الذيل هو بيان إمكان الاكتفاء بالوضع عن الإيماء، وكونه بدلاً عنه، وجعل الإتيان بالوضع دون الإيماء مع الإمكان أحسن، فكأنّه أراد بيان أنّ الوظيفة لدى القدرة هو الوضع، فإن لم يقدر تبدّل إلى الإيماء، فحينئذٍ تخرج الصحيحة عن موردالاستدلال، بل تكون على عكس المطلوب أدلّ.
مع أنَّه قد ورد في حديث إبراهيم بن أبي زياد الكرخي خلافه ، قال: «قلتُ لأبي عبد اللّه ٧: رجلٌ شيخٌ (كبير) لا يستطيع القيام إلى الخلاء (لضعفه)، ولا يمكنه الركوع والسّجود؟ فقال: ليؤمِ برأسه إيماءً، وإنْ كان من يرفع الخمرة فليسجد، فإنْ لم يمكنه ذلك فليؤمِ برأسه نحو القبلة إيماءً»، الحديث.[١]
إذ هو صريح الدلالة في تقدّم الرفع على الإيماء، من دون دلالة على لزوم ضميمة الإيماء معه، بل جعله لما بعد عدم إمكان الرفع.
[١] الوسائل: ج ٤، الباب ١ من أبواب القيام، الحديث ١١.