المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧ - في لزوم الاعتماد على الاعضاء عند السجدة
مثل هذا المكان المرتفع لدواع خاصة، من عدم الاستقرار، أو عدم المناسبة لجبهته لأنّه سببٌ لأذيته بذلك، أو غير ذلك من الدواعي، ولذلك يسأل الامام عن الوظيفة في مثل هذه الظروف، فأجابه ٧ بأن يمتنع عن رفع جبهته حتّى لا توجب احتساب السجدة بلا ذكره الواجب، وحكم بالجرّ إلى مكان مستوي، و هذا الحكم لا ينافي أن يكون الإبقاء على المرتفع صحيحاً، إذا كان الارتفاع بقدر اللّبنة، ولعلّ على هذا يجمع بين ما ورد في هذا الخبر مع ما في روايته الأُخرى عنه ٧، قال: «قلت له: أسجد فتقع جبهتي على الموضع المرتفع؟ فقال: ارفع رأسك ثمّ ضعه».[١]
بأن يكون الارتفاع فيه بما لا يغتفر فيه، أي وقعت سجدته بالأزيد من قدر اللّبنة، فحينئذٍ لا تحتسب سجدةً شرعاً، وإن صدقَ ذلك عرفاً، فيجوز له رفع الجبهة عنه، فلا يقع بين الموردين تعارض.
نعم، قد يتوهّم التعارض بين هذين الخبرين مع رواية ثالثة عنه، وهو ما رواه الكليني بإسناده عن المفضّل بن صالح، عن الحسين بن حمّاد، قال: «سألت أبا عبداللّه ٧ عن الرجل يسجد على الحصى؟ قال: يرفع رأسه حتّى يستمكن».[٢]
حيث إنّ الارتفاع بمثل ذلك بعيدٌ عن كونه بأزيد من قدر اللّبنة، اللّهمّ إلاّ أن يفرض وقوع جبهته على كومة عالية من الحصى، ولا يبعد كونه كذلك بقرينة كلمة: (حتّى يستمكن) المُشعر بأن علّة حكمه ٧ بوجوب الرفع هو عدم امكان استقرار الجبهة على الحصى المساعد، مع كون الحصى كومة كبيرة مرتفعة، فيخرج الحديث
[١] و(٢) الوسائل: ج ٤، الباب ٨ من أبواب السجود، الحديث ٤ و ٥.