المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٩ - الدليل على استحباب التسليم
هذا كلّه مع أنَّه لو أغمضنا عن جميع ما ذكرناه، وقلنا بالمعارضة بين هذه النصوص مع الأدلّة الدالّة على وجوب السلام، كان الترجيح بالثانية من وجوه متعدّدة، منها موافقتها لفتوى الأصحاب، وكثرة ما يدلّ على الوجوب في موارد عديدة واعتبارها، خصوصاً بعد معروفيّة خبر التحليل منها الذي يعدّ من السّنن النبويّة المعلومة التي أمرنا بنقد الأدلّة بالعرض عليها كالكتاب العزيز.
الثامن: استدلّ صاحب «المدارك» ; لندبيّة السلام بصحيح زرارة، عن الباقر ٧، قال: «سألته عن رجل صلّى خمساً؟ قال: إن كان جلس في الرابعة قدر التشهّد فقد تمّت صلاته».[١] حيث لا تكون التماميّة إلاّ لأجل نسيان السّلام فقط، لكونه ندباً، أمّا التشهّد فيكفيه الجلوس بمقداره.
أورد عليه صاحب «الجواهر»: بأَنَّه يجب على الخصم تأويله أيضاً لنسيان التشهّد المعلوم وجوبه عنده ، فكلّ ما أجاب عنه نحن نُجيب مثله في السلام.
مع أنَّه لو كان الأمر كما قال به الخصم من تحقّق التشهّد بالجلوس بقدره، وترك التسليم لأجل ندبيّته، لكان ينبغي حيث لا تقدح الزيادة قبل التسليم لتحقّق الخروج عن الصلاة به، أن لا يفرّق في ذلك بين كون الزائد هو الخامسة أو أزيد، ولا بين كونها ثلاثيّة أو ثنائيّة أو رباعيّة، مع أنّ ظاهرهم اختصاص الحكم بالرباعيّة فقط، حيث يستفاد أنَّه ليس الأمر كذلك، بل المقصود من الحديث عبارة عمّا سنقوله لاحقاً.
بل المتّجه أيضاً أنّه لو كان لأجل ندبيّة السلام لزم عدم وجوب التدارك لو تذكّر قبل الركوع، لأَنَّه قد أتى بما يكفي عن التشهّد، وهو الجلوس بقدره، وهو
[١] الوسائل: ج ٥، الباب ١٩ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٤.