المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٢ - فوريّة سجدة التلاوة وعدمها
الاستقامة في الصلاة مساوق لعدم الصحّة، وهو مذهب العامَّة، لأَنَّه قد تقدّم في بحث الأوقات الأخبار الناهية عن الصلاة في هذا الوقت، معلّلة بأنّ الشمس تطلع بقرني الشيطان، فإذا صلّى الناس في هذا الوقت فرح إبليس، وأخبر أتباعه أنّهم يسجدون له لاللّه سبحانه و تعالى، فلأجله منع الشرع عن السجود فيه في هذه الموثّقة للاشتراك في علّة المنع. وبيّنا هناك أنّ هذه الروايات كلّها محمولة على التقيّة، وأنّ التعليل جارٍ على مذهبهم ومطابق لعقيدتهم، إذ هو مذكور في رواياتهم، و إلاّ فالشمس لا تزال في حالة الطلوع على صقع من الأصقاع من غير اختصاص بزمان أو مكان). انتهى كلامه.[١]
قلنا: هذا الوجه لا يمكن الاعتماد عليه؛ لأنّ المراد من الصلاة التي لا تستقيم ليست هي الواجبة، بل المراد منها هي المندوبة، فلا غرو في ثبوت الكراهة للصلاة النافلة في الوقتين، وثبوت حكم السجدة في غير العزيمة أيضاً ، وأمّا في العزيمة فلا لأجل وجوبها كما كانت الصلاة الواجبة أيضاً كذلك؛ أي يجب إتيانها ولو في هذين الوقتين.
فمع إمكان الجمع الدلالي بينهما من الإطلاق والتقييد، لا وجه للرجوع إلى أصالة الجهة وهو الحمل على التقيّة، كما لا يخفى.
وأيضاً: قد يقال في الجمع بين تلك الأدلّة مع الموثّقة، بناءً على القول بعدم وجوب السجدة في قراءة العزيمة، إذا كان بطريق السماع لا الاستماع ولا القراءة بنفسه، فحينئذٍ يمكن حمل الأخبار الدالّة على الوجوب فوراً على صورتي القراءة
[١] مستند العروة: ج ٤ / ٢٢٠.