المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٥ - فروع تتعلق بارغام الأنف
عن العامَّة صاحب «مصباح الفقيه»، قال: روي عن عليّ ٧، أنَّه قال:
«قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله: يا عليّ أحبّ لك ما أحبّ لنفسي.. إلى أن قال: لا تَقْعِ بين السجدتين». فإنّه غير مشتمل على التشبيه.
ورواية أُخرى مرويّة عن أنس، قال: قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله: «إذا رفعتَ رأسك من السجود فلا تَقْعِ كما يقتعي الكلب».[١]
فالخبر الأول فاقد للتشبيه دون الثاني المشتمل على هذه الجملة، حيث يظهر من هذه الأخبار أنّ هذا النّهي كان في عصر النَّبيّ صلىاللهعليهوآله، ورغم ذلك كان ابن عمر يفعل ذلك حتّى على نحو وضع اليدين، مضافاً إلى الإقعاء اتباعاً لسيرة أبيه، ومع وجود هذا الاختلاف ، فلايتصور التقيّة، خاصة مع عدم ذهاب كثير منهم الى الاستحباب إلاّ الشافعي ، وما ورد عن ابن عبّاس أنَّه كان يرى الأقعاء سُنّة، فالحمل على الرخصة لأجلها بعيدٌ غايته، ولعلّه لذلك لم يذكرها كثير من الفقهاء.
كما ظهر ممّا ذكرنا عدم تماميّة كلام السيد الحكيم في مستمسكه من احتمال كون ذكر التشبيه للتنفير ردّاً على فعل العامَّة، إذ ذلك يمكن قبوله في زمن الصادقين ٨دون زمن النبيّ صلىاللهعليهوآله، حيث وقع ذلك في كلام النبيّ صلىاللهعليهوآله، و معلوم أنّه لم يكن في عصره من فعل العامَّة عيناً ولا أثراً.
فالأَوْلى توجيه ذكر التشبيه لإفهام كيفيّة المنهيّ عنه كما عليه الأكثر، واللّه العالم بحقائق الأُمور.
فإذا ظهر لك المكروه من أقسام الجلوس عمّا لا يكون كذلك بالنظر إلى
[١] مصباح الفقيه: ص ٣٥٣.