المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٤ - أحكام التشهّد
النَّبيّ صلىاللهعليهوآله عمداً، مع أنَّه مخالف للمطلوب، إذ من المسلّم عند الإماميّة بطلان الصلاة بترك الصلاة على النَّبيّ صلىاللهعليهوآله عمداً، ولأجل ذلك قال صاحب «المصباح»: (فإنّ قضيّة التشبيه كون الحكم في المشبّه به مفروغاً عنه، فيحمل الحكم في المشبّه بعد أن علم عدم إرادة ظاهره، إمّا على المبالغة، أو غير ذلك من المعاني الصحيحة للتشبيه، فلا يوهن ذلك دلالتها على المدّعى)، انتهى محلّ الحاجة.(١)
فالأَوْلى أن يُقال: إنّ مقتضى ظاهر قوله ٧: (من صام ولم يؤدّها فلا صوم له)، هو عدم صحّته لا عدم قبوله، فبهذا الظاهر يعمل في المشبّه به، لكن بمعونة الدليل الخارجي ، فهنا عدم بطلان الصوم ترك زكاة الفطرة مع كون كليهما واجباً، لكن أحدهما غير مرتبط بالآخر، وهذا لا يوجب رفع اليد عن التلازم في المشبّه به ، فالحكم في المشبّه به باقٍ على حاله من إثبات أصل الوجوب مع التلازم، أي بطلان الصلاة بترك الصلاة على النَّبيّ صلىاللهعليهوآله في تركها عمداً كما سيأتي الإشارة إليها.
ولعلّ وجه الفرق: هو استقلال الوجوب في الصوم والزكاة بخلاف المقام، حيث إنّ الصلاة من الواجبات الارتباطيّة، فتبطل بترك بعض أجزائها الواجبة، كما لا يخفى.
نعم، يستفاد من الحديث بعكس النقيض تماميّة الصلاة بالصلاة على النَّبيّ صلىاللهعليهوآله، كما أنّ الأمر كذلك في الصوم مع الزكاة، فالمشابهة في هذه الناحية ثابتة، وإن لم يكن كذلك في الطرف الآخر.
قال صاحب «الجواهر»: (ويحتمل أن يُراد الصلاة على النَّبيّ صلىاللهعليهوآله من
(١) مصباح الفقيه: ص ٣٦٧.