المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٧ - ما يُقرأ من الذكر في سجدة التلاوة
اعلم أنّ السجود عبارة عن غاية الخضوع والتذلّل و الاستكانة للّه سبحانه و تعالى، وهو محض العبادة، حيث ما عُبِدَ اللّه بشيءٍ مثل السجود، ولذا اختصّ به وحَرم لغيره، وأقرب ما يكون العبد إلى اللّه هو ما إذا كان ساجداً ، وما من عملٍ أشدّ وطأةً على الشيطان من أن يرى ابن آدم ساجداً له، فقد طُرد لأجله لأَنَّه قد أُمِرَ به وعصى فسقط عن مقام القُرب، وصدر في حقّه قوله تعالى: (فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ)[١]، ولذا يقول لعنه اللّه إذا أطال العبد سجوده: يا ويلاه أطاعوا وعصيت، وسجدوا وأبيت.
الفرع الثاني: في طوله، وهو شريطة النَّبيّ صلىاللهعليهوآله على حصول الجنّة، وشعار الأنبياء والأئمّة النُّجباء عليهم أفضل التحيّة والثناء، وسُنّة الأوّابين، ومن الأمور المحبّبة عنده سبحانه طول سجود العبد، وقد وردت روايات كثيرة تفيد ذلك:
منها: ما روي عن عليّ بن الحسين ٨: «أنَّه سَجد على حجارة خشنة حتّى أُحصي عليه ألف مرّة: لا إله إلاّ اللّه حقّاً حقّاً، لا إله إلاّ اللّه إيماناً وتصديقاً».[٢]
ومنها: ما روي عن جعفر بن محمّد ٨ أنَّه قال: «كان أبي يُصلّي في جوف النهار فيسجد السجدة فيطيل السجود حتّى يُقال له إنّه راقد».[٣]
ومنها: المنقول عن أبي الحسن موسى ٧: «أنَّه سجد في كلّ يوم بعد ابيضاض الشمس ـ أي طلوعها ـ إلى وقت الزوال»، الحديث.[٤]
[١] سورة الحجر: الآية ٣٤؛ سورة ص: الآية ٧٧.
[٢] و (٣) الوسائل: ج ٤ ، الباب ٢٣ من أبواب السجود، الحديث ١٥ و ١٤.
[٤] الوسائل: ج ٤ ، الباب ٢ من أبواب سجدَتي الشُّكر، الحديث ٤.