المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٠ - فروع باب التشهّد
أو يقال بطريق آخر، وهو أنّ بعض الأصحاب حملوا الروايتين على التقيّة كما عن الشيخ وغيره، فحينئذٍ يقال: إذا كانت التقيّة التي هي عجزٌ بالعَرَض، موجبة لتجويز الاقتصار على التحميد فقط، ففي العجز الذاتي التكويني يكون الجواز بطريق أَولى فتصير البدليّة بالتحميد مقدّمة على مطلق الذِّكر، أو أنّ ذكره من باب المثال لمطلق الذِّكر إن قبلنا كونه كذلك.
قال صاحب «الجواهر» ما خلاصته: (ولكن فيه ـ مضافاً إلى أنّ الروايتين ضعيفتان من حيث السند بسعد ابن بكر في الرواية الأُولى، وببكر بن حبيب في الرواية الثانية ـ أنّ الاستدلال بهما موقوف على كونهما في مقام بيان حكم من عجز عن التشهّد والترجمة، مع أنَّه أوّل الكلام؛ لاحتمال أن يكون المقصود بيان ما هو أدنى ما يُجزي من التشهّد في الأحوال، أي قد ينتهي الأمر في التشهّد إلى ذلك ، ولعلّ الأُستاذ في «الكشف» فهم ذلك حيث قدّمه على الترجمة، لأجل أنّ المراد هو مطلق الذِّكر).
قلنا: ظاهر كلام صاحب «الجواهر» قدسسره يدلّ على أنّ المقصود من الإجزاء بالتحميد، هو كونه آخر ما ينتهى إِليه من الأمر في التشهّد في الأحوال، من حيث ما يجب في التشهّد، مع أنَّه يرد عليه:
أوّلاً: ذكر التحميد في التشهّد للقادر ندبيّ لا وجوبي.
وثانياً: لو كان كذلك في أجزاء الواجب، لزم أن يكون للعاجز عن الإتيان بالتشهّد أيضاً، فلابدّ أن يكون التحميد حينئذٍ واجباً مع العجز عن البدلية كما عليه الشهيد، فإذاً لاوجه للمناقشة.