المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٤ - أحكام التشهّد
التشهّد، كما ليس لنا ما يمنع عن عدم الصدق عليه عرفاً، خصوصاً مع ملاحظة اشتمال الحديث على ما يفهم منه عدم إرادة ظاهره، حيث قال: (لا بأس بالإقعاء بين السجدتين)، مع أنَّه في مقام بيان الجلوس المعتبر بينهما، فلو لم يصدق عليه ذلك لأوجب الإشكال فيه، مضافاً إلى أنّ كلمة (لا ينبغي) ظاهرة في الكراهة لا التحريم ونفي الحقيقة، ولذلك فحملها على التأكّد في الكراهة غير بعيد.
ثمّ ظاهر المتن وغيره ممّن جعله من واجبات التشهّد، عدم وجوبه لنفسه قدر التشهّد، بحيث لو فرض سقوط التشهّد في موضعٍ، بقي وجوبه بقدره كما هو مقتضى أصل البراءة فيما لو شكّ في وجوبه مستقلاًّ غير وجوبه في التشهّد.
أقول: ولكن قد يستفاد من بعض الأخبار خلاف ذلك، وهو مثل ما في صحيح جميل بن درّاج، عن أبي عبد اللّه ٧، أنَّه قال: «في رجل صلّى الظهر خمساً؟ إنّه إن كان جلس في الرابعة بقدر التشهّد فعبادته جايزة».[١]
وكذا مثله رواية زرارة[٢] ومحمّد بن مسلم[٣] حيث جعلتا الجلوس بقدر التشهّد واجباً مستقلاًّ، موجباً لصحّة صلاته إن أتى به و إلاّ فلا.
اللّهمّ إلاّ أن يحمل الخبران على إرادة الكناية والعلامَة على إتيان التشهّد نفسه، وبذلك يتذكّر أنَّه لم يكن ناسياً في إتيانه له، فيكون هو الوجه في صحّة الصلاة، لا أنّ أصل الجلوس بقدر التشهّد بدون الإتيان به كافياً في صحّتها.
نعم، استدراك صاحب «الجواهر» على هذا بإمكان استظهار وجوب مسمّى الجلوس بنفسه من بعض الأخبار، لكن على إشكال في وجوبه أيضاً، ولكن
[١] – (٤) الوسائل: ج ٥، الباب ١٩ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٦ و ٤ و ٥.