المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٧ - فروع باب سجدة التلاوة
وكيف كان، تصير النتيجة هو أنّ الأخبار الأمرة تعدّ رداً على قول العامَّة، حيث ذهبوا إلى الحرمة، فيكون الجواز هنا كقولهم يجوز في الأوقات المكروهة، فيكون القول بالجواز قولاً نادراً؛ لأنّ أكثر الفقهاء ذهبوا إلى الوجوب في حقّها، ولذا قال العلاّمة في «المنتهى»: (لا يفتقر إلى طهارة، بل يجوز السجود للجُنُب والمحدث والحائض وعليه فتوى علمائنا)، حيث إنّ الظاهر هو إرادة ما يشمل الوجوب منه كما هو ظاهر «الجواهر».
أمّا الاحتمال الثاني: وهو لصاحب «منتقى الجمان» حيث ذهب الى الجمع العرفي في المقام بين الأخبار، بحمل كلّ واحد من نصوص الطرفين من الوجوب والحرمة على القَدْر المتيقّن في البين، بأن يُحمل الأمر بالسجود للحائض في الوجوب للعزيمة، لأَنَّه القدر المتيقّن بينها وبين غير العزيمة ، كما أنّ حمل النّهي على التحريم على صورة غير العزيمة هو القدر المتيقّن في ناحيته، فيصير الجمع هنا كالجمع بين دليلَي: (ثمن العذرة سحتٌ) و (لا بأس ببيع العذرة) بحمل الأوَّل على ما لا يؤكل لأَنَّه القدر المتيقّن، والثاني على ما يؤكَل لكونه القدر المتيقّن فيه ، فهكذا يكون فيما نحن فيه، هذا.
أقول أوّلاً: هذا الجمع العرفي حسنٌ هناك ولكنه غير جار في ما نحن فيه؛ لأَنَّه يستلزم هنا مخالفة الإجماع المركّب، إذ لم يفتِ أحدٌ هنا بهذا التفصيل، بكون السجدة للحائض في العزيمة واجبة وفي غيرها محرّمة، فيكون هذا القول مخالفاً للإجماع المركّب، لأنّ من ذهب إلى الحرمة لا يقول بالتفصيل، كما لا يقول به القائل بالوجوب كما لا يخفى، وهذا قول بالتفصيل مع أنّهم أجمعوا على عدم